محمد بن جرير الطبري
252
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
اختلفا في الطعم والذوق فتباينا ، فلم يكن لشئ مما في الجنة من ذلك نظير في الدنيا . وقد دللنا على فساد قول من زعم أن معنى قوله : ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) إنما هو قول من أهل الجنة في تشبيههم بعض ثمرات الجنة ببعض ، وتلك الدلالة على فساد ذلك القول هي الدلالة على فساد قول من خالف قولنا في تأويل قوله : ( وأتوا به متشابها ) لان الله جل ثناؤه إنما أخبر عن المعنى الذي من أجله قال القوم : ( هذا الذي رزقنا من قبل ) بقوله : ( وأتوا به متشابها ) . ويسأل من أنكر ذلك فيزعم أنه غير جائز أن يكون شئ مما في الجنة نظير الشئ مما في الدنيا بوجه من الوجوه ، فيقال له : أيجوز أن يكون أسماء ما في الجنة من ثمارها وأطعمتها وأشربتها نظائر أسماء ما في الدنيا منها ؟ فإن أنكر ذلك خالف نص كتاب الله ، لان الله جل ثناؤه إنما عرف عباده في الدنيا ما هو عنده في الجنة بالأسماء التي يسمى بها ما في الدنيا من ذلك . وإن قال : ذلك جائز ، بل هو كذلك قيل : فما أنكرت أن يكون ألوان ما فيها من ذلك نظائر ألوان ما في الدنيا منه بمعنى البياض والحمرة والصفرة وسائر صنوف الألوان وإن تباينت فتفاضلت بفضل سن المرآة والمنظر ، فكان لما في الجنة من ذلك من البهاء والجمال وحسن المرآة والمنظر خلاف الذي لما في الدنيا منه كما كان جائزا ذلك في الأسماء مع اختلاف المسميات بالفضل في أجسامها ؟ ثم يعكس عليه القول في ذلك ، فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الاخر مثله . وكان أبو موسى الأشعري يقول في ذلك بما : 447 - حدثني به ابن بشار ، قال : حدثنا ابن أبي عدي وعبد الوهاب ، ومحمد بن جعفر ، عن عوف عن قسامة عن الأشعري ، قال : إن الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة ، وعلمه صنعة كل شئ ، فثماركم هذه من ثمار الجنة ، غير أن هذه تغير وتلك لا تغير ( 1 ) . وقد ( ؟ ؟ ؟ ) أهل العربية أن معنى قوله : ( وأتوا به متشابها ) أنه متشابه في الفضل : أي ( ؟ ؟ ؟ ) منه له من الفضل في نحوه مثل الذي للاخر في نحوه . قال أبو جعفر : وليس هذا قولا نستجيز التشاغل بالدلالة على فساده لخروجه عن
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( ج 2 ص 592 ) وقال : صحيح الاسناد ولم يخرجاه .