الشيخ الجواهري

49

جواهر الكلام

في انسياق الخروج من المسجد من التفرق في النصوص بل هو صريح المحكي عن كتاب زيد ، ولذا عبر به بعضهم ، لكن لا يبعد إرادة الاعراض عن الصلاة وتعقيبها من ذلك ، وخص بالذكر جريا علي الغالب كما صرح به الشهيد في المحكي عن النفلية ، وربما كان ظاهر المحكي عن موضع من المهذب حيث عبر بانصرافهم عن الصلاة ، بل لعله المراد من باقي العبارات وإن كان بعيدا ، وقد وقع في كشف اللثام هنا ما هو محتاج للنظر والتأمل ، خصوصا ما فيه من الفرق بين التعبير يتفرقوا وتفرق الصف ، مع أن مرجع الثاني إلى الأول كما عرفت ، إذ المراد من الصف المصطف ، والله أعلم . ( وإذا أذن المنفرد ) ليصلي وحده ( ثم أراد الجماعة ) التي لم يكن قد أذن لها ( أعاد الأذان والإقامة ) للأصل وإطلاق ما دل على استحبابهما لها ، وخصوص موثق عمار ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( في الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له : نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة ؟ قال : لا ولكن يؤذن ويقيم ) وهو - مع أنه من الموثق الذي هو حجة عندنا ، ومعتضد بالأصل والعمومات ، ومنجبر بفتوى المشهور نقلا وتحصيلا ، بل نسبه في الذكرى إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه . . واضح الدلالة على المطلوب الذي هومن السنن التي يتسامح فيها . فمن الغريب ما في المعتبر من أن في هذه الرواية ضعفا ، فإن في سندها فطحية ، لكن مضمونها استحباب تكرار الأذان والإقامة ، وهو ذكر الله ، وذكر الله حسن على كل حال ، والأقرب عندي الاجتزاء بالأذان والإقامة وإن نوى الانفراد ، ويؤيد ذلك ما رواه صالح بن عقبة عن أبي مريم الأنصاري ( 2 ) قال : ( صلى بنا أبو جعفر

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1 ( 2 ) التهذيب ج 2 ص 280 - الرقم 1113 من طبعة النجف