الشيخ الجواهري
22
جواهر الكلام
لحرمته ، وظاهرهم المفروغية من ذلك ، نعم في الذكرى ( إلا أن يقال ما كان من قبيل الأذكار وتلاوة القرآن مستثنى كما استثنى الاستفتاء ونحوه - ثم قال - : ولعل الشيخ يجعل سماع الرجل صوت المرأة في الأذان كسماعها صوته فيه ، فإن صوت كل منهما بالنسبة إلى الآخر عورة ) لكن الجميع كما ترى ، خصوصا ما سمعته من المختلف الذي يمكن دعوى الاجماع على خلافه ، كما أن الاجماع المزبور الذي مبناه على الظاهر كون صوت المرأة عورة يمكن منعه أيضا بما عرفت ، وإلا فإن تم اتجه عدم الاستثناء لعدم الدليل ، واحتمال الاجتزاء به لرجوع النهي لأمر خارج غلط واضح ، إذ اللفظ إنما هو صوت خاص ، فمع فرض حرمته لا يتصور التقرب به ، ومثله احتمال الاجتزاء به مع إسرارهن لعدم توقفه على السماع ، وإلا لم يسقط عمن جاء قبل تفرق الجماعة ، ضرورة أن القول بذلك الدليل الخاص لا يقتضي الاعتداد به في نحو الفرض ، أقصاه أنه يمكن دعواه مثلا فيمن جاء قبل تفرق جماعتهن ، لعدم المحذور فيه ، إلا أنه يشكل بما عرفت من المناقشة في شمول أدلة الاعتداد بمثله على تقدير عدم كون صوتها عورة . وعلى كل حال ففي الذكرى ( إن الخنثى المشكل في حكم المرأة تؤذن للمحارم من الرجال والنساء ولأجانب النساء دون أجانب الرجال ) وفي جامع المقاصد ( الخنثى كالمرأة في ذلك ، وكالرجل في عدم جواز تأذين المرأة لها ) وكأنهما بنيا ذلك على مراعاة الاحتياط فيها الذي قد ادعى وجوبه في مثل العبادة ، وإلا فقد يتجه التمسك بأصالة البراءة عن حرمة سماع صوتها ، فتشملها حينئذ إطلاق الاعتداد بأذان الغير الذي لم يقيد بالرجال ، بل أقصاه خروج النساء عنه ، فيقتصر على المعلوم منهن ، أما عدم اعتدادها بأذان المرأة فقد يتجه كما ذكره في الجامع ، إذ الثابت اعتداد النساء به ، والمفروض عدم ثبوت كون الخنثى منهن ، واحتمال كونها منها معارض باحتمال كونها