الشيخ الجواهري

16

جواهر الكلام

بل الممتنع خفاء الحكم فيه ، ورفع اليد عن ذلك بما سمعته من النصوص كما ترى ، خصوصا مع ضعف سند بعض نصوص التقييد ولا جابر ، والتعبير بلفظ ( ينبغي ) في خبر أبي بصير السابق ( 1 ) وخبر عمر بن يزيد ( 2 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الإقامة بغير أذان في المغرب فقال : ليس به بأس ، وما أحب أن يعتاد ) وإمكان دعوى ظهور خبر الصباح منها في إرادة الكراهة من النهي الثاني ، أو بيان شدة التأكد بقرينة النهي الأول الذي هو بعض منه ، بل لا ينكر ظهور مثل هذا التعبير في ذلك عرفا ، بل لعل قول الباقر ( ع ) : ( أدنى ما يجزى ) إلى آخره ظاهر أيضا في إرادة الاجزاء في الفضل والندب ، ضرورة تقابله بالأكثر المراد منه ذلك قطعا ، بل هو المراد من اللابدية في صحيح صفوان كما يومى إليه التعليل بعدم التقصير الذي لا مدخلية له في تقصير الأذان بمعنى الاقتصار منه على الإقامة ، كما قال الصادق ( ع ) في خبر عبد الرحمان ( يقصر الأذان في السفر كما تقصر الصلاة ، يجزي إقامة واحدة ) بل يومى إليه أيضا الأفضلية في ذيله المشعرة بأن غيره ذو فضل ، وليس هو حينئذ إلا الندب ، ولذا جعله بعضهم من أدلة الندب ، ومثله موثق سماعة . وبالجملة الخروج عن الاطلاقات المزبورة بمثل هذه النصوص كما ترى ، فلا ريب حينئذ في استحبابه فيهما كغيرهما من الفرائض التي لا نجد خلافا في عدم وجوبه فيها ، بل الاجماع بقسميه عليه ، كما أن النصوص عموما وخصوصا مستفيضة فيه إلا أنه فيهما مؤكد للنصوص المذكورة ، فحينئذ يتم الاجماع المزبور من هذه الجهة ، بل قد عرفت إمكان دعوى البسيط منه ، إذا لمخالف في الإقامة فيهما هو المخالف في الإقامة للجميع ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 7 - 6 - ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 7 - 6 - ( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأذان والإقامة الحديث 9