الشيخ الجواهري
404
جواهر الكلام
المتضمنة للأمر بالادراء من إشعار بذلك أيضا ، ففي صحيح الحلبي ( 1 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل أيقطع صلاته شئ مما يمر بين يديه ؟ فقال : لا يقطع صلاة المسلم شئ ، ولكن ادرأ ما استطعت " وفي خبر ابن أبي يعفور ( 2 ) سأله أيضا " عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر بين يديه ؟ فقال : لا يقطع صلاة المؤمن شئ ، ولكن ادرؤا ما استطعتم " وفي خبر الحسين بن علوان ( 3 ) عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) " إن عليا ( عليه السلام ) سئل عن الرجل يصلي فيمر بين يديه الرجل والمرأة والكلب والحمار فقال : إن الصلاة لا يقطعها شئ ، ولكن ادرؤا ما استطعتم ، هي أعم من ذلك " وقد فهم الشهيد في الذكرى وغيره من هذه النصوص استحباب الدفع للمصلي مضافا إلى استحباب السترة ، نعم قال بعد ذلك : " هل كراهة المرور وجواز الدفع مختص بمن استتر أو مطلق ؟ نظر ، من حيث تقصيره وتضييعه حق نفسه ، وفي كثير من الأخبار التقييد بما إذا كان له سترة ثم لا يضره ما مر بين يديه ومن إطلاق باقي الأخبار ، ويمكن أن يقال بحمل المطلق على المقيد " بل قال أيضا : " لو احتاج في الدفع إلى القتال لم يجز ، ورواية أبي سعيد الخدري ( 4 ) وغيره عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) " فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان " للتغليظ أيضا ، أو يحمل على دفاع مغلظ لا يؤدي إلى حرج ( 5 ) أو ضرر " . قلت : يمكن أن يقال : إن المراد بالادراء الكناية عن التستر الذي هو المدافعة بالتي هي أحسن ، ضرورة ظهور النصوص بل صراحتها كما اعترف هو في أنه مع السترة لا يضره بعد مرور المار ، لكونه مستورا ولو شرعا كالتستر بالعنزة ونحوها ، وإليه
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 8 - 9 - 12 ( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 8 - 9 - 12 ( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 8 - 9 - 12 ( 4 ) صحيح البخاري ج 1 ص 104 ( 5 ) وفي النسخة الأصلية " جرح " بدل " حرج "