الشيخ الجواهري
405
جواهر الكلام
أومأ الصادق ( عليه السلام ) في خير أبي بصير ( 1 ) السابق بقوله : " إنه إن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استرت " ونحوه غيره ، فحينئذ لا يحتاج إلى الدفاع حتى لو مر فيما بينه وبين السترة فضلا عما لو مر من خلفها ، لأن ذلك المرور منه كعدمه بعد السترة . أو لأنه إنما يقدح المرور المتعارف ، والفرض أنه قد توقى عنه ، وغيره له يثبت الأمر بالتحرز عنه . لاطلاق الأدلة الظاهرة في الأجزاء ، ولعل الانكار في النصوص السابقة على من نهي عن المرور إنما كان لوجود السترة منهم ( عليهم السلام ) بل قد يؤيد ذلك أن مرور المار إنما هو في أرض مباحة ونحوها مما يجوز له المرور فيه ، فلا يستحق الدفع والرمي بالحجر ونحوهما من أنواع الأذى المشهورة بين العامة العمياء حتى أنه يحصل منهم بذلك بعض الأحوال المشابهة لأحوال الكلاب والخنازير عند مزاحمتها ، بل ربما توصلوا إلى جواز المقاتلة معه لخبر أبي سعيد الخدري المتقدم الذي قد روي نحوه عن دعائم الاسلام ( 2 ) عن علي ( عليه السلام ) أنه " سئل عن المرور بين يدي المصلي فقال : لا يقطع الصلاة شئ ولا تدع من يمر بين يديك ولو قاتلته " وحمله في الحدائق على ما سمعته من الذكرى من التغليظ والمبالغة في الدفع ، ولعل ما نراه الآن من بعض السواد من الشيعة مأخوذ من أحوال العامة المزبورة ، ولا يخفى على الخبير بلسان الشرع العراف بأحكامه وسهولته وإرادته اليسر وشرع أحكامه على ما يستحسن عند سائر العقول أن ذلك كله مما هو مناف لمذاق الشريعة . فلا يبعد والله أعلم حمل نصوص الدرء على إرادة التستر لا المدافعة المزبورة التي ربما كانت محرمة على المصلي ، كما أن المرور ربما كان واجبا على المار أو مستحبا أو مباحا ، بل لا أجد في شئ من نصوصنا كراهة المرور للمار بين يدي المصلي حتى خبر الدعائم
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 10 ( 2 ) البحار ج 18 - ص 116 من طبعة الكمباني