الشيخ الجواهري
365
جواهر الكلام
بعد المعارضة بما سمعت لا يخلو من إشكال وإن كان مما يتسامح فيها ، لأن معارضها أيضا الاستحباب وهو مما يتسامح فيه ، ولكن لا ريب في أن الأحوط في تحصيل الندب والتجنب عن احتمال الكراهة الصلاة في جهة الرأس لكن لا على وجه المحاذاة والمساواة ، ولعله هو الذي أومأ إليه في خبر أبي اليسع ( 1 ) السابق بالأمر بالتنحي عن الخلف ناحية . أما الصلاة خلفها فقد يظهر من المفيد وغيره المنع ، كما أن الذي يظهر من غيره من القائلين بالكراهة الكراهة فيها ، وربما أشكل على الجميع بالصحيح المزبور ، ودفع بأنه ضعيف شاذ مضطرب اللفظ ، ولعل الضعف لأن الشيخ رواه عن محمد بن أحمد بن داود عن الحميري ، ولم يبين طريقه إليه . ورواه في الاحتجاج مرسلا عن الحميري ، والاضطراب لأنه في التهذيب ظاهر في الأمر بالصلاة عن يمينه وشماله وفي الاحتجاج نهي فيه عن التقدم والمساواة ، ولأنه في التهذيب كتابة إلى الفقيه ، وفي الاحتجاج إلى صاحب الأمر ( عليه السلام ) ، وقد يجاب بأن الظاهر من الشيخ في الفهرست كون الواسطة بينه وبين الراوي جماعة المفيد والحسين بن عبد الله وأحمد بن عبدون ، فيكون الخبر صحيحا كما وصفه غير واحد ، كما أن الظاهر تعدد الخبرين لا أنه خبر واحد مضطرب اللفظ ، أقصاهما المخالفة بالاطلاق والتقييد ، فطرحه حينئذ حتى بالنسبة إلى الحكم بندب الخلف أو جوازه من غير كراهة - مع اعتضاده بما سمعته من النصوص وفتوى جماعة لنصوص النهي عن الاتخاذ قبلة التي بعضها يمكن دعوى عدم شموله لقبورهم ( عليهم السلام ) فليس حينئذ إلا المرسل النبوي الواقع في ذيل صحيح زرارة ( 2 ) الذي قد ذكرنا احتماله كغيره من نصوص الاتخاذ إرادة المعاملة معاملة الكعبة ، بل قبل بموافقته لروايات العامة وفتوى بعضهم بالحرمة ، وقد جعل الله الرشد في خلافهم - مخالف لأصول المذهب
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 69 - من كتاب المزار - الحديث 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 5