الشيخ الجواهري

280

جواهر الكلام

إذ المعهود من اصطلاحهم أن دلالة الفحوى هي مفهوم الموافقة ، وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى : أي كون الحكم في غير المذكور أولى منه في المذكور باعتبار المعنى المناسب المقصود من الحكم ، كالاكرام في منع التأنيف ، وقد مثل له هنا بادخال الضيف في المنزل للضيافة ، وهو إنما يتم مع ظهور المعنى المناسب المقصود من الادخال ، وكونه في غير المذكور وهو الصلاة مثلا أتم منه في المذكور ، ومرجعها إلى مناقشة لفظية اصطلاحية لا تحسن من مثله بعد وضوح المراد ، وإلا فالفحوى عند متشرعة العصر ليست إلا حصول القطع بالرضا بسبب صدور فعل من المالك أو قول لم يكن المقصود منه بيان الرضا في المراد ، أو غيرهما بلا مراعاة أولوية ومساواة ونحوهما من أسباب القطع ، ولعل المصنف يريد الكون الذي ليس بصلاتي المستفاد منه الكون الصلاتي بالفحوى لا مطلق الكون الذي أحد أفراده الكون الصلاتي ، فيكون من مدلول عبارة الإذن لا مستفادا من الفحوى ، وأما دليل جواز غير الناقل من التصرف بالقطع المزبور فالسيرة القطعية ، بل يمكن دعوى الضرورة من المذهب بل الدين ، سواء كان الرضا المقطوع به فعليا أو تقديريا ، بمعنى أنه لو علم به رضي به ، وربما كان في خبر سعيد بن الحسن ( 1 ) إيماء إليه ، قال : " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أيجئ أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟ قلت : ما أعرف ذلك فينا ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فلا شئ إذا ، قلت : فالهلاك إذا ، فقال : إن القوم لم يعطوا أحلامهم " كالمروي عن كتاب الاختصاص المفيد عن أبان بن تغلب عن ربعي عن يزيد العجلي ( 2 )

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 4 وفي الوسائل عن بريد العجلي وهو الصحيح