الشيخ الجواهري

281

جواهر الكلام

قال : " قيل لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن أصحابنا بالكوفة لجماعة كثيرة فلو أمرتهم لأطاعوك واتبعوك ، قال : يجئ أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته فقال : لا ، قال : هم بدمائهم أبخل ، ثم قال : إن الناس في هدنه تناكحهم وتوارثهم حتى إذا قام القائم ( عليه السلام ) جاءت المزايلة وأتى الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته فلا يمنعه " وتنزيلهما على صورة علم المالك به لا داعي إليه ، وإن كان في قوله ( عليه السلام ) : " يدفعه " و " يمنعه " نوع إيماء إليه ، ونصوص ( 1 ) عدم حل مال المسلم أو المؤمن إلا بطيب نفسه إن لم تشمل مثل الفرض يجب تخصيصها به . ولا فرق في ذلك بين المكان وغيره من أموال المسلم ، ومنع ثاني الشهيدين الاكتفاء بشاهد الحال في اللباس بخلاف المكان ، قال : اقتصارا فيما خالف الأصل ، وهو التصرف في مال الغير بغير إذنه على محل الوفاق قد لا يريد به ما يشمل الفرض ، وإلا كان واضح الفساد بما عرفت ، وكذا نظر في المدارك في اكتفائه في شاهد الحال بأن يكون هناك إمارة تشهد أن المالك لا يكره بأنه غير مستقيم ، لأن الأمارة تصدق على ما يفيد الظن أو منحصرة فيه ، وهو غير كاف هنا . بل لا بد من إفادتها العلم كما بيناه ، وظاهره المفروغية من عدم الاكتفاء بما لا يفيد القطع من شاهد الحال ، قلت : هذه العبارة كما وقعت للمصنف حكيت عن غيره ، فإن كان ظاهرها ذلك فهو ظاهر الجميع ، بل قد عرفت أنه معقد وفاق الشهيد الثاني في خصوص المكان ، ولعل مرادهم منه ما جرت السيرة والطريقة في سائر الأعصار والأمصار على الأخذ به والتصرف معه مما نصب دلالة على الإذن ، كنصب المضايف والرباع ونحوها التي في كثير من الأحوال لم يحصل العلم بالرضا معها بل ولا الظن المعتد به ، بل يؤخذ بظاهر ما وقع منه مثلا مما هو منصوب الدلالة على الإذن من أفعاله ما لم يعلم الكراهة ، ولعل هذا الظاهر

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 و 3