الشيخ الجواهري
251
جواهر الكلام
ميل الطرف بحيث يصير تحت جهة الذقن المسمى بالحنك ، بل يمكن القطع بعدم اعتبار الهيئة التي نقلها عن علماء البحرين من إدارة جزء من العمامة وغرزها بالطرف الآخر المأخوذة كما في الحدائق من ظاهر قوله في الصحاح : تطويق العمامة المراد منه جعله كالطوق لها ، وربما يؤيده تعليل بعض الأصحاب فائدة الحنك بمخافة السقوط ، لكن الجميع لا يعبأ به في مقابلة المستفاد من النصوص ، خصوصا نصوص الميت والفتاوى وكلام أهل اللغة والسيرة من عدم اعتبار ذلك فيه . وحينئذ يمكن انقداح وجه آخر للجمع بين النصوص بإرادة السدل الذي لا ينافي التحنك بمعنى الميل بالطرف إلى ما يتحقق معه مسمى التحنك بالمعنى المزبور ، فهو حينئذ سدل وتحنك ، ولعله هو المراد مما سمعته سابقا من عدم المنافاة بين التحنك والسدل وأنهما يجتمعان معا ، وإن أبيت فلا محيص عن التخيير الذي قلناه . وعلى كل حال فلا ريب في تأكد استحباب التحنك للحاجة وعند الخروج في السفر ، للمرسل ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " إني لأعجب ممن يأخذ في حاجة وهو متعمم تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته " وموثق الساباطي ( 2 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الداء الذي لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه " وعن أمان الأخطار أنه روينا من كتاب الآداب الدينية للطبرسي ( 3 ) فيما رواه عن مولانا موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) أنه قال : " أنا ضامن ثلاثا لمن خرج يريد سفرا معتما تحت حنكه أن لا يصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق " ورويناه أيضا عن البرقي من كتاب المحاسن باسناده إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) انتهى . وبذلك يقيد حينئذ أخبار السدل بناء على التعارض المزبور كما هو واضح .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 7 - 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 7 - 5 ( 3 ) الأمان من الأخطار - الباب السابع الفصل الثاني الحديث 1 - ص 91 من طبعة النجف