الشيخ الجواهري
215
جواهر الكلام
وفرقهما بين الحالتين للأمن حال القيام ووحدة خبرة ، ولم يذكره أي الايماء سلار أصلا ولا الشيخ وابنا حمزة والبراج إلا إذا صلى العراة جماعة ، فأوجبوه على الإمام خاصة " إلى آخره : بل قد يوهن الخبر المزبور زيادة على ذلك عدم العمل به من بعض المفصلين ، حيث أوجبوا الجلوس لايماء السجود كما حكاه في الذكرى عن شيخه عميد الدين ، وفي مفتاح الكرامة عن أبي العباس ، ومال إليه في كشف اللثام لأنه مستطاع فيجب ، خصوصا إذا قلنا بأصالة وجوبه لا أنه مقدمة للسجود ، وإن أشكله في الذكرى بأنه تقييد للنص من غير دليل ، ومستلزم للتعرض لكشف العورة في القيام والقعود ، فإن الركوع والسجود إنما سقطا لذلك ، فليسقط الجلوس الذي هو ذريعة إلى السجود ، ولأنه يلزم القول بقيام المصلي جالسا ليومي للركوع لمثل ما ذكره ، وما أعلم به قائلا ، فالتمسك بالاطلاق أولى ، لكن قد يدفعه أنه ليس من التقييد في شئ ، وإنما هو إيجاب لما وجب بدليله من غير علم بسقوطه ، بل في كشف اللثام أن الأخفض يحتمله ، وكذا خبر زرارة ( 1 ) المتقدم كما أشرنا إليه سابقا ، والفرق بين القيام والقعود وعكسه ظاهر ، فإن القعود أستر ، ولذا وجب إذا لم يأمن ، بل الفرض أنه كان قد تعين الجلوس عليه لعدم أمنه ، فلا يسوغ له القيام للركوع ، وإلا لقام قبله ، والتعرض للتكشف مع أنه لا نهي عنه بالخصوص يرفعه الأمر بالتحفظ في هذا الحال بأن يجلسن على هيئة لا تقتضي للتكشف بناء على مراعاة مستورية الدبر ، وأن الايماء لذلك لا أنه تعبد محض كما عساه يتخيل ، بل لعله أقوى من سابقه ، ضرورة خلو النص والفتوى عما يقتضي اشتراط الستر هنا للصلاة ، وإيجاب الايماء فيها أعم من ذلك كما أن قوله ( عليه السلام ) : " ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما " قد عرفت كونه من حيث وجود المطلع لا من حيث الصلاة ، والتمسك باطلاق هذه العلة المنافية لاطلاق
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 6