الشيخ الجواهري

107

جواهر الكلام

وأنه عبر بذلك للتقية ، قال فيه : " كتبت إلى الشيخ يعني الهادي ( عليه السلام ) أسأله عن الصلاة في الوبر أي أصنافه أصلح ؟ فأجاب لا أحب الصلاة في شئ منه ، قال : فرددت الجواب إنا مع قوم في تقية ، وبلادنا بلاد لا يمكن أحدا أن يسافر منها بلا وبر ، ولا يأمن على نفسه إن هو نزع وبره ، وليس يمكن للناس ما يمكن للأئمة ( عليهم السلام ) فما الذي ترى أن نعمل به في هذا الباب ، قال : فرجع الجواب إلي تلبس الفنك والسمور " وكان نظر الشيخ في النهاية إلى هذا الخبر ، فجوز الصلاة في وبريهما اضطرارا ، ولا بأس به ، بل لا يبعد ذلك في جلديهما كما هو ظاهر المحكي عن الوسيلة حيث أطلق جواز الصلاة فيهما اضطرار ، ولعله نزل أخبار الجواز على ذلك . ومنه يعلم حينئذ أولوية تقديمهما في حال الضرورة على غيرهما مع التعارض ، وربما يشم أولوية الفنك من السمور للتصريح في كثير من النصوص ( 1 ) بالمنع منه دونه ، فلم نجد تصريحا بالمنع منه عدا ما عرفت ، وإن كان يحتمل لكثرة استعماله في ذلك الوقت ، وكيف كان فلا يجوز فيهما اختيارا وفاقا للمشهور ، بل في المفاتيح الاجماع عليه ، كما أن في الدروس والبيان أن رواية الجواز متروكة ، ولعلهما لم يفهما العمل من قول علي بن بابويه في الرسالة المتقدم آنفا ، ولا مما عن المبسوط " وردت فيهما رخصة " والأصل المنع كالخلاف ، لكن فيه والأحوط المنع ، والمراسم وردت الرخصة فيهما ، بل قد سمعت ما عن الأمالي أن من دين الإمامية الرخصة فيهما بحمل الرخصة في كلامهم على الجواز بعد النهي لضرورة لا الرخصة الاختيارية ، أو على إرادة الرواية وإن لم يفت بها ، أو أن عملهم خاصة لا يرفع المتروكية ولا يمنع الاجماع ، أو غير ذلك ، لكن من الغريب نقل هذا الاتفاق في المفاتيح فيهما دون الثعالب ، بل فيها أن منهم من كرهها ، والتتبع يشهد بخطئه في ذلك ، وعلى كل حال فرواية الجواز فيهما قاصرة عن

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 و 4 و 5