الشيخ الجواهري
80
جواهر الكلام
للحقيقة ، فيكون قرينة على إرادة الندب منه أيضا بالنسبة للإبل في الحسن ، واحتمال حمله على الوجوب ، وجعله قرينة على إرادة القدر المشترك من الأول ليس بأولى مما ذكرنا ، بل هو أولى ، لما عرفت من الأمور السابقة وغيرها نحو إعراض المشهور عن الوجوب فيها أيضا ، بل حملهم الأمر في الصحيح السابق على الندب بالنسبة إلى غير جلال الإبل مع عدم ظهور معارض يختص به عن إبل يشرف الفقيه على القطع باتحاد الحال فيهما . ومع ذلك كله ظهر لك ما في كلام المعاصر في الرياض ، حيث قال بعد ذكره الصحيحين مستند النجاسة : " وبهما يخص أدلة الطهارة التي تمسك بها الجماعة المتأخرة البالغة حد الشهرة ، لكنها بالإضافة إلى شهرة القدماء مرجوحة على فرض التساوي ، فترجيحها عليها يحتاج إلى دلالة واضحة ، وهي منتفية ، والأصل والعمومات بالصحيحين المرجحين بشهرة القدماء مخصصة ، وهما أدلة خاصة ، وتلك أدلة عامة ، والخاص مقدم بالضرورة ، فالمرجح مع الشهرة القديمة البتة " انتهى . مع ما فيه أيضا من عدم تحقق ما ادعاه من الشهرة ، إذ ليس هو إلا فتوى الشيخين والقاضي منهم ، وإلا فغيرهم إن لم يظهر منهم الطهارة ، لعدم ذكرهم له في تعداد النجاسات أو لغيره لم يظهر منهم النجاسة ، بل لعل ظاهر الوسيلة والغنية عدمها ، وقد سمعت ما في كشف الالتباس ، ورواية الكليني للصحيح لا دلالة فيها على اختياره النجاسة وإلا لذكره عنوانا كما هي عادتهم فيما يختارونه ، مع أنه لعله أراد الندب منها ، كما أن رواية الصدوق للمرسل السابق كذلك ، وإن كان قد ذكر في أول كتابه أنه لا يذكر فيه إلا ما يعمل به ، لكنه مع ما قيل من رجوعه من ذلك محتمل لأن يكون عمله فيها على جهة الندب ، ولذا لم تعرف الحكاية عنه وعن والده والكليني هنا ، حتى في المختلف المعد لمثل ذلك ، بل ظاهره فيه عدم قولهم بالنجاسة ، والله أعلم .