الشيخ الجواهري
365
جواهر الكلام
بل قد يدعى ظهور النص بل والفتوى في إرادة الأواني الممكنة التعفير لا متعذرته في نفسها ، فيبقى حينئذ على حكم الأواني المتنجسة بغير الولوغ ، كما اعترف به الأستاذ في كشفه واحتمله غيره . ومن ذلك بالنسبة للحكم المذكور القربة المتعذر تعفيرها بالتراب على وجه الدلك بناء على اعتباره في الغسل به إن قلنا بعموم حكم الولوغ لغير الأواني لاطلاق النص ، بل لو سلم انفهام الإناء من الصب فيه مع أنه أعم منه قطعا لقلنا إنه من باب المثال كما يومي إليه ذكره لا بعنوان هذا المساق ، بل لا يكاد ينكر ظهوره في ذلك ، بل هو الأقوى في النظر إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، وعليه فلو ولغ في حوض ونحوه وجب تعفيره ، وأما إن قلنا باختصاصه بالأواني كما هو ظاهر كلام الأصحاب بل هو صريح كشف الأستاذ سقط البحث فيها من أصله ، إلا أن يلتزم أنها من الأواني ، فيجري فيها البحث السابق حينئذ ، لكنه كما ترى . وربما يتوهم من إطلاق المتن كاطلاق النص وفتوى قدماء الأصحاب عدم اشتراط طهارة التراب ، بل كأنه مال إليه بعض متأخري المتأخرين حتى رياض المعاصر ، سواء قلنا بمدخليته في نفس التطهير كالماء أو لم نقل بل كان من الشرائط الخارجية لتأثير الماء الطهارة ، كالاستعلاء ونحوه في التطهير بالماء القليل ، إذ لم يثبت قاعدة اشتراط طهارة المطهر ، وإن ثبت فالاطلاق يقيدها . إلا أن الأقوى في النظر اعتبارها ، وفاقا للمنتهى والبيان وجامع المقاصد والروض والحدائق وشرح المفاتيح وكشف الأستاذ وغيرها ، للأصل وتبادر الطاهر من الاطلاق المذكور الذي لا عموم فيه ، سيما إطلاق النص ، خصوصا مع الأمر فيه بالغسل به المنصرف إلى الطاهر وإن لم يرد به حقيقته ، على أنه غير مساق لذلك ، لتركه ذلك الطهارة في الماء .