الشيخ الجواهري

354

جواهر الكلام

والزفت يكون في الزق ويصب في الخوابي ليكون أجود للخمر ، وسألته عن الجرار الخضر والرصاص قال : لا بأس " . وخبر أبي الربيع الشامي ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كل مسكر حرام ، قلت : فالظروف التي تصنع بها منه فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والمزفت والحنتم والنقير ، فقلت : وما ذاك ؟ قال الدبا : القرع ، والمزفت : الدنان ، والحنتم : جرار خضر ، والنقير : خشب كانوا ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها " . وخبر جراح المدائني ( 2 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " أنه منع عما يسكر من الشراب ومنع النقير والنبيذ الدباء " ضعيف ، إذ الأول قد عرفت ما فيه من أشدية الماء منه نفوذا ، والأخبار لا تصلح لاثبات الكراهة فضلا عن المنع ، إذ هي بعد الاغضاء عن سند بعضها والاجمال ، بل الاشكال في متن الآخر ، وقصورها عن تقييد غيرها ظاهرة في إرادة النهي عن الانتباذ فيها مخافة الاختمار باعتبار ما في الإناء من الدهنية أو النبيذ السابق المتغير ، لا مطلق استعمالها ، كما يشهد لذلك النهي فيها عن المزفت أي المطلي بالزفت ، وهو القير ، وعن الحنتم ، وهي كما قيل الجرار الخضر المدهونة مما عرفت أنه لا إشكال في قابليته للتطهير وجواز استعماله ، فعلم إرادة بيان خصوصية للانتباذ خوفا عليه من الاختمار ولو لتشرب الإناء الذي لا يمنع من قبول التطهير ، لكنه قد يؤثر الاختمار ، بل قد تؤثر الرائحة ونحوها ، إلا أنه مع ذلك كله لا بأس بالقول بالكراهة تخلصا من شبهة الخلاف ، بل والاحتمال في الأخبار ، واستظهارا في الاحتياط ، ونحو ذلك مما يكتفى به فيها للتسامح ، والله أعلم .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب النجاسات الحديث 2 مع الاختلاف ( 2 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 2