الشيخ الجواهري

349

جواهر الكلام

* ( ويستحب اجتناب جلد ما لا يؤكل لحمه ) * من ذي النفس الذي تقع عليه التذكية * ( حتى يدبغ بعد ذكاته ) * كالسباع ، فإنها مما تذكى للاجماع المحكي عن الفاضلين والشهيد ، وموثق سماعة ( 1 ) " سألته عن جلود السباع ينتفع بها ، قال : إذا رميت وسميت فانتفع بجلده " كموثقه الآخر ( 2 ) " سألته عن تحريم السباع وجلودها ، فقال : أما اللحوم فدعها ، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تصلوا فيها " . وبذلك ينقطع أصالة عدم التذكية بناء على أنها أمر شرعي كما يشهد له اختلاف أفرادها من ذكاة السمك والجراد وغيرهما ، بل ما كان تذكيته الذبح قد اعتبر الشارع فيه من التسمية والاستقبال ونحوهما ما به خرج عن إرادة المعنى اللغوي بحيث ينتفى الاسم بانتفائها ، ويندرج تحت الميتة لا المذكى النجس مثلا . نعم قد يقال بعدم الاحتياج إلى أزيد مما ثبت من اعتباره في المأكول من ذي النفس متى ثبت كون الحيوان مما يقبل التذكية حتى يدل دليل على الزيادة ، فتأمل جيدا . بل وكذا إن قلنا إن التذكية لغوية لكنها من الأسباب الشرعية التي رتب الشارع عليها أحكاما عديدة ، فمع الشك في سببيتها بالنسبة إلى أحد أفراد موضوعها ومحلها فالأصل عدمها أيضا ، إلا أنه قد يمنع الشك حينئذ ويدعى ترتب الأحكام على مسمى التذكية ، فيكون الأصل بالعكس ، بل يؤيده ما عن القاموس والصحاح أنها الذبح ، لكن العرف والشرع يأباه ، إذ الذبح فيهما أعم من التذكية كما لا يخفى على من لاحظ الأدلة بل واللغة أيضا ، وما عن القاموس والصحاح تفسير بالأعم كما هو دأب أهل اللغة ، أو أن المراد الذبح الشرعي المخصوص .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 49 من أبواب النجاسات الحديث 2 ( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب لباس المصلي الحديث 3 من كتاب الصلاة مع اختلاف كثير