الشيخ الجواهري

350

جواهر الكلام

ومن الغريب احتمال أن التذكية الموت بغير حتف الأنف حتى أنه لو قد الحيوان نصفين على عكس القبلة وعدم التسمية كان مذكى ، إلا أن يقوم إجماع ونحوه على عدمه كاحتمال أن الموت مانع ، ومع الموت بغير حتف الأنف يشك في دخوله تحت اسمه ليتبعه الحكم ، إذ هما من الخرافات . بل لعل الاحتمال السابق أي أن التذكية ليست شرعية لا يحتاج في معناها ولا محلها إلى الشرع ، بل المحتاج إليه منه نفس الحكم المترتب على ذلك ، فإذا قال مثلا : المذكى طاهر لم يحتج بعد إلى شئ آخر كذلك أيضا ، إذ هو أيضا واضح الفساد ، لأن أصل مقابلة الموت بالتذكية إنما هو من الشرع ، وإلا فالموت يقابله الحياة لا التذكية ، على أنه قد يمنع حينئذ عليه عموم الدليل لكل مذكى بحيث يجري عليه الأحكام وإن بعد ، وقوله تعالى ( 1 ) : " إلا ما ذكيتم " يراد به بالنسبة إلى ما يؤكل لحمه قطعا ، كما يدل عليه المستثنى منه . فالأقوى حينئذ التمسك بأصالة عدم التذكية في كل حيوان شك في قابليته لها وعدمه ، فالمسوخ حينئذ والحشرات باقية على مقتضاها حينئذ ، لعدم الدليل فالقول بها فيها كالقول بعدمها في السباع لا يصغى إليه كما يأتي مزيد تحقيق ذلك في محله في باب الصيد والذباحة إن شاء الله . وما في الحدائق " الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب فيما أعلم أن ما عدا الكلب والخنزير والانسان من الحيوانات الطاهرة تقع عليها الذكاة " إلى آخره . لم نتحققه ، بل المتحقق خلافه . وأما ما في المتن والقواعد وغيرهما من استحباب الاجتناب كالذي في المعتبر والمختلف من كراهة الاستعمال قبل الدبغ فلم أقف على ما يقتضي شيئا منهما عدا الخبر الذي ستسمعه ، والتفصي من شبهة القول بوجوب الاجتناب قبل الدبغ المحكي عن الشيخ ،

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 4