الشيخ الجواهري
348
جواهر الكلام
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه ، قال : ينحره ويكتب كتابا يضعه عليه ليعلم من مر به أنه صدقة " حيث ظهر منه جواز الاعتماد على القرائن غير اليد . أما ما كان مطروحا ولا أثر استعمال عليه أو كان في يد كافر لم يعلم سبق يد مسلم عليه أو أرضهم وسوقهم وبلادهم فهو ميتة لا يجوز استعماله ، للأصل ، وظاهر بعض المعتبرة السابقة . فما في المدارك من الحكم بطهارة الجلد المطروح حتى يعلم أنه ميتة ، تمسكا بنحو الصحيح ( 1 ) " عن الخفاف التي تباع في السوق ، قال : اشتر وصل حتى تعلم أنه ميتة " وبقاعدة الطهارة بعد تعارض الأدلة ، إذ هو حينئذ كالدم المشتبه ضعيف جدا إن أراد بالمطروح غير ما ذكرنا كالذي في غير بلاد الاسلام ، أو فيها لكن لا أثر عليه ، لعدم الشاهد له بعد تنزيل الخبر المذكور ونظائره على بلاد الاسلام وسوقهم كما هو الظاهر منها ، وانقطاع قاعدة الطهارة بأصالة عدم التذكية . على أنه قد يقال : المتجه بعد تسليم تعارض الأدلة من الأصول وغيرها عدم الحكم بالطهارة مثلا أيضا ، لعدم ثبوت شرطها ، لا لثبوت العدم باستصحاب ونحوه ، وهو كاف قطعا ، نعم لا ينجس حينئذ ما يلاقيه ، اللهم إلا أن يدعى أن قاعدة الطهارة يكفي في تحققها عدم العلم بالنجاسة مع عدم الحصر إن قلنا به أيضا ، بل أكثر موارد قاعدة الطهارة من هذا القبيل ، إلا أن يفرق باشتراطها هنا بالتذكية بخلافها في غيره ، فإن النجاسة بالحقيقة هي المشروطة لا الطهارة ، فتأمل جيدا فإنه لعلك به مع ملاحظة ما ذكرنا تستفيد الجمع بين الفتاوى كالنصوص ، فتخرج المسألة عن الخلاف حينئذ ، والله أعلم ، ويأتي إن شاء الله مزيد تحقيق في باب الصلاة .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب النجاسات الحديث 2