الشيخ الجواهري
323
جواهر الكلام
" ولو ترشح ماء مما يقع على نجاسة العين مع بقاء التقاطر فلا بأس به ثم قال : وهو عاصم لما اتصل به من الماء ، مطهر لما وقع فيه ، ومعصوم لا ينجس إلا بالتغير " إلى غير ذلك من عباراته ، فلاحظ وتأمل ، بل ربما يظهر منه الميل إلى كون المتقاطر من النافذ في السقف منه بحكم الجاري أو الشك فيه ، حيث قال : " وما يشك في صدق اسم المطر عليه كالقطرة والقطرتين ، وما يتكون من الأبخرة السماوية من بعض القطرات ، وما حجبه عن السماء حاجب كبعض الغمام الداخل في بعض البيوت المبنية على رؤوس الجبال ، وما تقاطر من السقف بعد نفوذه في أعماقه إن لم يدخل في عموم قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " له مادة " فلا يحكم عليه بحكمه " انتهى . وهو جيد وإن أمكن المناقشة في المذكور ثالثا في كلامه بمنع الشك فيه بمجرد حجبه عن السماء ، لكن الأمر سهل بعد ظهور كلامه الأول فيما سمعت المتجه بناء عليه استثناء ماء الغيث من قاعدة القليل ، سواء قلنا بتساوي الورودين في الانفعال وعدمه ، إذ ماء الغيث عندنا أعم من النازل والمجتمع منه على الأرض مع بقاء التقاطر بخلافه على غيره ، فإنه لا يتجه استثناؤه حينئذ إلا على تقدير القول بالتساوي وإلا فعلى القول بعدمه لا وجه لاستثنائه ، لعدم تصور الغيث غالبا إلا واردا ، لأنه عليه عبارة عن القطرات النازلة . وإن أمكن أن يناقش في الأول بأنه عليه لم يظهر فرق حينئذ بين ماء الغيث نفسه وبين غيره إذا كان يتقاطر عليه كالمجتمع من ماء المطر حينئذ ، كما أنه قد يوجه الاستثناء على الثاني أيضا بأن الطهارة الماء الوارد على القول به مخصوصة بالوارد المتميز عن المورود عليه بعد الورود ، فأما غير المتميز كالوارد على الماء النجس فإنه ينجس به على القولين ، لاتحاد حكم الماءين المختلطين على الوجه الرافع للتمييز ، فيتجه حينئذ استثناء
--> ( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب الماء المطلق الحديث 6