الشيخ الجواهري
291
جواهر الكلام
الخمرية ، فلو أحيل الخمر حينئذ بمتنجس لم يطهر ، لكن في كشف الأستاذ أنه إن استحال إلى المحال أولا ثم رجع هو والمحال إلى ما استحال منه طهر ، وإن أحال ولم يستحل بقي على نجاسته ، وهو لا يخلو من وجه . ولو تخلل بعض الخمر المجتمع لم يطهر الباقي قطعا ، لكن هل ينجس ذلك به مطلقا أو يفرق بين الأعلى والأسفل بل وبين المسامت وغيره ؟ وجهان ، أقواهما الأول ، لعدم اندراجه فيما دل على عدم سراية النجاسة من السافل مثلا إلى العالي ، فيبقى على إطلاق نجاسة ملاقي النجاسة ، هذا . وقد عرفت أن العصير كالخمر في طهارته بالخلية ، بناء على نجاسته بالغليان ، للاجماع بقسميه وغيره ، ويزداد عليه طهارته بذهاب ثلثيه ، ضرورة تبعية زوال نجاسته لزوال حرمته الثابت بالذهاب المذكور إجماعا وسنة ( 1 ) مستفيضة حد الاستفاضة إن لم تكن متواترة . بل لا ريب في أنه يفهم من فحواها بناء على كون ذلك مطهرا له كما أنه محلل تبعية الآلات والمزاول ونحوهما له في الطهارة ، بل في اللوامع الاجماع عليه ، مضافا إلى لزوم الحرج والمشقة لولاه ، وطهارة أواني الخمر المنقلب خلا ، وآلات النزح والنازح وجوانب البئر ، لاتحاد طريق الجمع أو قياس الأولوية ، بل في كشف الأستاذ أنه يطهر بذلك أيضا ظاهر ما دخل فيه وباطنه ابتداء أو بعد الغليان والاشتداد من تراب وأخشاب وفواكه وغيرها ، كالمحكي عن النهاية والروض من التصريح بطهارة الأجسام المطروحة فيه ، بل قيل إنه لم يوجد فيه صريح مخالف ، لاطلاق ما دل على الحلية ، وترك الاستفصال المستلزمة للطهارة هنا قطعا له ولها ، وإلا عادت منجسة له ، ولفحوى طهر الأجسام المطروحة في الخمر بناء عليه ، ولعدم معقولية الفرق بينه وبين المطروح
--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب الأشربة المحرمة