الشيخ الجواهري

240

جواهر الكلام

لا يورد فيه إلا ما يعمل به ، بل قد يظهر من التذكرة العمل بها في الجملة فإنه وإن صرح بضعفها وأوجب تكرير الغسل لكنه قال : فإن تعسر عمل بمضمون الرواية دفعا للمشقة ، ولعله لذلك كله نسب العفو عن ثوب الخصي بعد الغسل مرة في الذخيرة إلى جماعة من الأصحاب . إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الاعتراف بقصور الخبر عن إثبات الحكم المذكور سندا بل ودلالة ، بل في الحدائق ما حاصله " أن الأظهر طرحه والرجوع إلى الأصول وقواعد النجاسات من جهة إجمال المراد به ، لاحتماله بولية البلل المذكور فيه ، فيراد بالأمر بالوضوء فيه حينئذ غسل الثوب مرتين من البول الخارج منه معتدلا ، وبالنضح غسله من ذلك البلل ، فيكون من قبيل المربية حينئذ ، فيعتبر فيه ما تقدم فيها من اتحاد الثوب ونحوه ، والظاهر بعده ، فإنه على هذا التقدير يكون من قبيل المسلوس الذي حكمه وضع الخريطة ، واحتماله البلل المشتبه الذي لم يعلم كونه بولا ، فيكون الأمر بالنضح فيه دفعا للنجاسة المحتملة على نحو ما سمعته سابقا من المقامات التي يستحب ذلك له ، بل يحتمل الأمر بالنضح فيه إرادة رطوبة الثوب ، ليتمكن من جعل استناد البلل إليه ، فيكون من الحيل الشرعية التي سبق نظيرها " . وإن كان جميع ما ذكره كما ترى خصوصا بعض ما ذكره أولا ، فإنه واضح الفساد كوضوح فساد الاستناد إلى الحرج ممن عرفت في إثبات الحكم المذكور ، ضرورة عدم صلاحيته لاثبات خصوص الحكم المزبور ، إذ أقصاه رفع التكليف المستلزم للحرج لا إثبات قسم آخر خاص منه مع تعدد أفراد ما يندفع به الحرج ، اللهم إلا أن يقال : إنه بعد أن يرتفع التكليف بتكرر الإزالة للحرج يدور الحكم بين السقوط بالمرة والمسلوس