الشيخ الجواهري
184
جواهر الكلام
الشغل ، كما أشارت إلى ذلك صحيحة زرارة السابقة ( 1 ) بل هو واضح في سائر ما كان من قبيل هذه المقدمات وموارد مثله من الاستصحابات أيضا ، كوضوح عدم كونه من استصحاب الجنس بحيث لا يحتاج إلى بيان . لكن قد تقدم لنا في البحث عن الإنائين المشتبهين ما يصلح التأييد به للمناقشة السابقة ، بل تقدم ما له من مزيد نفع في غير ذلك أيضا من الأبحاث التي تعرض لها بعضهم هنا حتى الملاقي للمشتبه ، فإنا قد ذكرنا هناك أن الأقوى فيه بقاؤه على استصحاب الطهارة وعدم إلحاقه بالمشتبه ، كما هو ظاهر الأدلة ، فلا يجب اجتنابه وإن احتملنا فيه ذلك أيضا ، لما تقدم في محله ، فيكون كالمشتبه في وجوب اجتنابه وغسله مع الامكان ، لكن قد يظهر هنا من الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح الميل إلى حرمة مباشرة المشتبه وإن لم يجب عليه غسل الملاقي بعد عصيانه ، ووجهه غير واضح . هذا إن لاقي المشتبه ثوب واحد مثلا ، أما لو لاقاه ثوبان أو أثواب بحيث علم ملاقاة أحدها للنجس منه فلا ريب في جريان حكم المشتبه الأصلي عليه ، بل هو من أفراده ، نعم لو لاقاه بدنا مكلفين لم يجب على أحدهما غسل يده مثلا وإن علما نجاسة أحدهما على الاجمال ، لوضوح عدم جريان المقدمة هنا ، بل يكونان كواجدي المني في الثوب المشترك ، بل وكذا لو لاقاه ثوباهما كما جزم به كسابقه الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح ، لاستصحاب كل منهما طهارة ثوبه وبدنه ، وعدم تعلق الخطاب بمعين منهما بالاجتناب عن ثوبه أو بدنه النجس المعين أو المردد . قلت : لكن قد يشكل الأخير بأن الخطاب بالاجتناب لا يتوقف على كون الثوب مملوكا للمكلف ، بل يكفي فيه تقدير تمكنه من ذلك بإعارة وإجارة ونحوهما ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب النجاسات الحديث 2