الشيخ الجواهري
17
جواهر الكلام
عصير العنب : " وهل الحكم بتحريم العصير قبل ذهاب ثلثيه تعبد محض ، أو معلل بالاسكار الخفي المسبب عن الغليان ، أو بعروض التغير له إذا بقي وطال مكثه ؟ احتمالات أوسطها الأوسط ، وقد بان لك وجهه مما مضى ، ويأتي تحقيق ذلك إن شاء الله " انتهى . قلت : ويزيده تأييدا وتأكيدا أنه قد استفاضت الروايات ( 1 ) بل كادت تكون متواترة بتعليق الحرمة في النبيذ وغيره على الاسكار ، وعدمها على عدمه ، مع استفاضة الروايات ( 2 ) بحرمة عصير العنب إذا غلى قبل ذهاب الثلثين وحملها على التخصيص ليس بأولى من حملها على تحقق الاسكار فيه ، بل هو أولى لأصالة عدم التجوز ، بل لعله متعين لعدم القرينة ، بل قد يقطع به لعدم ظهور شئ من روايات الحرمة في خروج ذلك عن تلك الكلية بل ولا إشارة . ودعوى شهادة الوجدان بعدم الاسكار فيجب التخصيص ممنوعة أشد المنع ، إذ من جرب ذلك فوجد خلافه ولو بالكثير منه خصوصا مع الاكتفاء به ولو بالنسبة إلى بعض الأمزجة في بعض الأمكنة والأزمنة والأهوية حتى الخفي منه ، كلا أن دعوى ذلك فرية بينة . ومن ذلك كله يظهر لك إمكان منع دعوى فرض النزاع في معلوم عدم الاسكار ، نعم هو ليس فيما علم تحقق الاسكار فيه . إنما النزاع في العصير العنبي من غيره تقييد ، إذ لعل وصف الاسكار لازم له ولو بالكثير منه ، فلو فرض البحث في فاقده كان نزاعا في موضع وهمي لا يليق بالفقيه ، فالانصاف أنه لا علم للقائلين بالطهارة بعدم إسكاره حتى الكثير منه ، كما أنه لا علم للقائلين بالنجاسة باسكاره ولو بالكثير منه ، لعدم تعارف شرب مثله للسكر ، اللهم إلا أن يستفيدوا من نجاسته ذلك بدعوى التلازم ، أو ظهور الدخول في الخمر ، أو غير ذلك .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الأشربة المحرمة ( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب الأشربة المحرمة