الشيخ الجواهري
18
جواهر الكلام
وكيف كان فنجاسته على القول بها إنما هي ( إذا غلى واشتد ) كما في القواعد والإرشاد والمنتهى ، أو إذا غلى فقط كما في التحريم والمختلف وعن النزهة والتلخيص وأطعمة القواعد ، أو إذا غلى بنفسه لا بالنار كما في الوسيلة ، ويرجع الأول للثاني كالعكس بناء على إرادة الغليان من الاشتداد كما صرح به بعضهم ، بل في ظاهر شرح الإرشاد للفخر الاجماع عليه ، حيث قال فيه : " المراد بالاشتداد عند الجمهور الشدة المطربة ، وعندنا أن يصير أعلاه أسفله بالغليان ، أو يقذف بالزبد " كما في حاشية المدارك للأستاذ " أن تفسير الاشتداد بحصول الثخانة غير ظاهر من الأصحاب وغير ظاهر المأخذ " إلى آخره . أو إرادة الثخانة من الاشتداد كما في المسالك وغيرها ، مع دعوى التلازم بينها وبين الغليان كما في الذكرى ، نعم هما غيران بناء على إرادة القوام والثخانة من الاشتداد المنفكين عن الغليان كما في الروض ، بل عنه في حواشيه على القواعد القطع به ، فينفك حينئذ التحريم عن النجاسة ، لحصول الأول بمجرد الغليان ، كما في الحدائق نفي الخلاف فيه نصا وفتوى ، وتوقف الثانية على الاشتداد بالمعنى المذكور ، ولعل ذلك هو ظاهر المعتبر ، حيث قال فيه : وفي نجاسة العصير بغليانه تردد ، أما التحريم فعليه إجماعا فقهائنا ، ثم منهم من أتبع التحريم بالنجاسة ، والوجه الحكم بالتحريم مع الغليان حتى يذهب ثلثاه ، ولا ينجس إلا مع الاشتداد ، لكن في الذكرى كأنه يرى الشدة المطربة ، إذ الثخانة حاصلة بمجرد الغليان ، قلت : فحينئذ لا يكون من القائلين بالنجاسة ، لكن قد عرفت نسبة الفخر تفسير الشدة بذلك إلى الجمهور . وكيف كان فلم نعرف مأخذا لاعتبار الشدة بمعنى الثخانة والقوام المنفكين عن الغليان في النجاسة دون التحريم ، بل قضية ما سمعته من أدلة النجاسة السابقة عدا إجماع مجمع البحرين اتحادها مع الحرمة في السبب ، على أنه لا تفسير فيه للشدة بذلك ، بل ظاهر كل من قال بالنجاسة عدم هذا التفصيل ، وقول الصادق ( عليه السلام ) في المرسل السابق : " إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه " لا دلالة فيه على ذلك ،