الشيخ الجواهري

16

جواهر الكلام

واستبعاد الأول باعتبار الاسكار في مفهوم الخمر ، وهو مفقود هنا بل هو مفروض محل النزاع ، إذ لا إشكال في نجاسته معه لعموم الأدلة يدفعه إمكان منع الاعتبار أولا وإن كان هو وجه تسميته ، بل قد تشعر بعض الأخبار ( 1 ) بأن وجهها تحقق الاختمار في ثمرتي الكرم والتمر بسبب جريان بول عدو الله إبليس في عروقهما . وثانيا منع عدم تحقق الاسكار فيه حتى بالكثير منه ، نعم هو لم يكن معروفا بذلك ، ولعله هو منشأ حرمته في علم الله إن لم يكن الظاهر . بل ربما يومي إليه ما ذكره العامة ( 2 ) في بدو أمر الطلاء ، وهو المطبوخ من عصير العنب " أن عمر حين قدم إلى الشام شكى إليه أهلها وباء الأرض ، وقالوا : لا يصلحنا إلا هذا الشراب ، فقال : اشربوا العسل ، فقالوا ما يصلحنا العسل ، فقال رجل من أهل الأرض : هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر ؟ فقال : نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان فأتوا به عمر ، فأدخل فيه إصبعه ثم رفع يده فتبعها مططا ، فقال : هذا الطلاء مثل طلاء الإبل ، فأمرهم أن يشربوه ، ثم كتب إلى الناس أن اطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان " إلى آخره . وكذا خبر عمر بن يزيد ( 3 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يهدي إليه البختج من غير أصحابنا ، فقال : إن كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه وإن كان ممن لا يستحل شربه فاقبله أو قال : فاشربه " الحديث . والبختج العصير المطبوخ . وقال العلامة الطباطبائي في مصابيحه بعد أن فرغ من بيان حرمة المطبوخ من

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 3 ( 2 ) الغدير للأميني ج 6 ص 260 من طبعة طهران عن الموطأ للمالك ج 2 ص 180 في جامع تحريم الخمر ( 3 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1