الشيخ الجواهري
154
جواهر الكلام
نعم لو كانت في حال ينفذ فيها الماء المطهر ولو بتجفيف ونحوه طهرت بوضعها في الكثير قطعا حتى ينفذ في أعماقها ، ويزيل عين النجاسة أو يهلكها إن وجدت في بواطنها ، وإلا اكتفي بإصابة الماء للمتنجس ، لصدق مسمى غسل الباطن وما أشبهه بذلك كبعض ما تحت الأظفار وبعض باطن السرة والعينين والأذنين وما تحت الحاجب من جبائر أو عصائب أو لطوخ ونحوها ، من غير حاجة إلى انفصال وجريان من محل إلى آخر ، بل وبغسلها في القليل أيضا في وجه قوي جدا مع نفوذه كالكثير إلى المحل المتنجس . فما عساه يظهر من بعض ويحكى عن آخر من عدم قبولها الطهارة أصلا لا ينبغي أن يصغي إليه إن كان ذلك منه نزاعا في حكم ، وإلا كان نزاعا في موضوع ، إذ فرض البحث نفوذ المطلق المزيل أو المهلك إلى محل النجاسة ، فلا ينبغي التوقف معه حينئذ في زوال النجاسة بغسلها به ، لاطلاق الروايات المتقدمة وأكثر الأدلة السابقة ، وما يشعر به خبر الحسن بن محبوب ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) " في الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، إن الماء والنار قد طهراه " كما عن الأستاذ الأكبر الاعتراف به . ودعوى الفرق بينهما بصدق مسمى الغسل بتلك الإصابة في الكثير دون القليل تحكم ، كدعوى الفرق بقبول تطهير النافذ من الماء الكثير ، لما نقد فيه باعتبار اعتصامه باتصاله بالكثير ، دون القليل فإنه ينجس بالملاقاة ، إذ هي مع إمكان منع الاتصال باعتبار حيلولة تلك الأجزاء من الجسم بين الماء النافذ ومادته يدفعها منع نجاسة الغسالة عندنا أولا ، ووضوح جريان أحكام الطاهر على الماء الذي يغسل به حال تخلله في أجزاء المغسول وقبل انفصاله من التطهير به ونحوه عند من قال بنجاسة الغسالة أيضا ثانيا . وكذا الفرق بدعوى إمكان إزالة عين النجاسة أو إهلاكها بالكثير دون القليل ، إذ هو مع أنه لا يتم في النجاسة الحكمية ممنوع ، على أن البحث مع فرضه ، كالفرق أيضا
--> ( 1 ) الوسائل الباب 81 من أبواب النجاسات الحديث 1