الشيخ الجواهري

155

جواهر الكلام

بوجوب انفصال ماء الغسالة لو كان بالقليل ، خصوصا ماء غسلة الإزالة لا التطهير وإن لم نقل بوجوب العصر ، للفرق بينه وبين الصب ، وبنجاسة غسالته الراسبة فيه دون الكثير ، إذ هو إن سلم ففي غير غسل البواطن ، على أن مثله يأتي في الغسل بماء الكثير أيضا عند التأمل ، والاكتفاء بالاهلاك فيه دون القليل تحكم ، وقد تقدم ما يعلم منه ما في الأخير بما لا مزيد عليه . نعم لو توقف نفوذ الماء القليل إلى الأعماق على وضع المتنجس فيه دون صبه عليه اتجه حينئذ اختصاص تطهيره بالكثير ، بناء على اعتبار ورود المطهر من القليل على المتنجس لا ما إذا لم يتوقف ، والقول بتحكيم استصحاب بقاء النجاسة في غير المتيقن من الوضع بالماء الكثير دون القليل الذي ظاهر أكثر الأصحاب إن لم يكن مجمعا عليه عدم حصول الطهارة بالغسل به هنا ، إذ هو أولى من القسم الأول الذي قد عرفت نسبة منع حصول طهارته به إلى المعروف بين المتأخرين منهم ، خصوصا مع قصور أسانيد تلك الأخبار يدفعه وضوح عدم تحقق شهرة معتد بها لدى المتصفح لكلماتهم فضلا عن الاجماع ، بل ربما كان معروفية إطلاق حصول الطهارة بالغسل من غير تعرض لأفراد الغسل شاملا لما نحن فيه ، بل قد يظهر من الذخيرة كونه المعروف بين الأصحاب حيث نسب روايتي اللحم إلى عملهم بهما وشهرتهما بينهم . وأوضح منه ما في الحدائق حيث قال بعد ذكرهما : " وظاهر الأصحاب من غير خلاف القول بمضمونهما " وإن استشكل هو بعد ذلك في إطلاق ذلك ، لكن الانصاف أن الظاهر إرادتهما من ذلك قبول التطهير في الجملة ، لا خصوص حصول الغسل بالقليل . نعم عن نهاية الفاضل إطلاق طهارتهما بالغسل ، كما أنه في المنتهى حكى عن أبي يوسف أن الحنطة والسمسم والخشبة إذا تنجست بالماء النجس واللحم إذا كان مرقه نجسا تطهر بأن يغسل ثلاثا ويترك حتى يجف كل مرة ، فيكون كالعصر ، ثم قال بعده :