الشيخ الجواهري

148

جواهر الكلام

كطهر غيره من المتنجس به غير المصبوغ يحصل بزوال ما عليه من عين النجس أو المتنجس مع تحقق مسمى الغسل بالماء والعصر إن قلنا به بالماء القليل أو الكثير ، من غير فرق بين جفافه ورطوبته لاطلاق الأدلة . نعم يعتبر عدم خروج ما طهر به من الماء عن الاطلاق قبل تحقق الغسل به ، لعدم صدق الغسل بالماء معه ، واحتمال الاكتفاء باطلاقه في أول صبه وإن خرج بتخلله في أجزاء المتنجس عنه لصدق الغسل بماء وصب الماء ونحوهما الذي لا يقدح فيه إلا الخروج عن الاطلاق قبل الصب بغير المغسول به بعيد ، لمنع الصدق ، لا أقل من الشك ، والاستصحاب محكم . نعم قد يقال بعدم اشتراط العلم بوصوله للمغسول كذلك وإن أوهمته بعض العبارات ، بل يكفي استصحاب إطلاقه ما لم يعلم خروجه متغيرا بعصر ونحوه ، كأن غسل في ظلمة ونحوها ، ومعارضته باستصحاب بقاء الثوب على النجاسة يدفعها تحكيم مثل الاستصحاب الأول على الثاني في سائر نظائره المقطوع بها بين الأصحاب . أما لو علم خروجه متغيرا بعصر ونحوه فلا ريب في بقاء الجزء المقارن صدق غسله لانفصاله متغيرا على النجاسة ، وأما ما عداه من الأجزاء التي لم يعلم سبق غسلها على التغير الحاصل بتخلل الماء أجزاء المغسول بعد صبه أو التغير على غسلها فاشكال ، ينشأ من احتمال تحكيم ذلك الاستصحاب أيضا كالصورة الأولى ، ومن احتمال منعه لمعارضته هنا بأصالة تأخر الغسل عن التغيير ، فيبقى استصحاب النجاسة سالما حتى من معارضة استصحاب الاطلاق ، لكونه هو المعارض باستصحاب تأخر الغسل عن التغيير عند التأمل لا استصحاب آخر غيره حتى يكون سالما كاستصحاب النجس ، فيحكم عليه ، فتأمل جيدا . لا يقال إن غسل الثوب المصبوغ بمتنجس حال رطوبته لا يحصل إلا بالكثير ،