الشيخ الجواهري

55

جواهر الكلام

الاستخارة وغسل طلب الحوائج من الله تبارك وتعالى " وليس فيهما ذكر الصلاة ، بل ظاهرهما الاستحباب لنفس الأمرين ، كالمحكي لنا من عبارة التذكرة ناسبا لها إلى علمائنا ، ولعله غير بعيد ، بل أخبار الحاجة ( 1 ) لا تنافيه ، لعدم صراحتها بل ولا ظهورها في كون الغسل للصلاة ، وإن أمر به سابقا على الصلاة المأمور بها ، اللهم إلا أن يجعل إجماع الغنية المؤيد بما عرفت قرينة على احتمال الصلاة فيهما ، وأما صحيح زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) في الأمر يطلبه الطالب من ربه ، إلى أن قال : " فإذا كان الليل فاغتسل في ثلث الليل الثاني - وساق الحديث حتى قال - : فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية استخار مائة مرة ، يقول " وذكر الدعاء . ونحوه خبر مرازم ( 3 ) عن الكاظم ( عليه السلام ) فيما إذا قد حك أمر عظيم ، فالظاهر أن المراد بالاستخارة فيهما إنما هو طلب أو يجعل الله له الخيرة في هذا الأمر الذي يطلبه وأن يختاره ، فإنه أحد معاني الاستخارة لا بمعنى المشاورة . لكنك في غنية عن ذلك بعد الاستدلال بما عرفت من الاجماع وغيره ، على أن الاستخارة تدخل في طلب الحوائج ، فتشملها تلك الأدلة ، نعم قال في جامع المقاصد وتبعه غيره : " إنه ليس المراد بصلاة الحاجة والاستخارة أي صلاة اقترحها المكلف لأحد الأمرين ، بل المراد بذلك ما نقله الأصحاب عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وله مظان فليطلب منها " انتهى . قلت : لكن لا يخفى على من لاحظ ما ورد من أخبار الحاجة ( 4 ) أنها ظاهرة في أن للمكلف أن يصلي ركعتين مغتسلا لهما في كل حاجة وفي أي وقت ، نعم في

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب بقية الصلوات المندوبة من كتاب الصلاة ( 2 ) الوسائل - الباب - 21 من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 21 من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 1 ( 4 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب بقية الصلواة المندوبة - الحديث 1 و 5 و 7