الشيخ الجواهري
358
جواهر الكلام
من السؤال في أخبار عديدة ( 1 ) منها ما تقدم في البئر وماء القليل ، ومنها غير ذلك . لكن لم أعثر في شئ من سائر هذه الأخبار على ما كان الغرض الأصلي من السؤال عن نجاسة الدم ، لمكان تردد السائل في بعض الأفراد حتى يكون ترك الاستفصال يفيد العموم بالنسبة إلى ذلك ، بل ظاهر أكثرها علم السائل بنجاسته ، بل لعله المنساق من إطلاق لفظ الدم ، إلا أنه لم يعلم حكم الصلاة به مع الجهل به أو النسيان أو القلة أو الكثرة مع مشقة التحرز عنه أو نحو ذلك . كما أني لم أعثر على خبر معتبر من طرقنا حكم فيه بالنجاسة أو لازمها مراد به بيان حكمها ، وموضوعه لفظ الدم ونحوه مما يستفاد منه حكم الطبائع ، فضلا عن عموم لغوي ، فاستفادة الأصل المذكور الذي هو العمدة في إثبات النجاسة في كثير من أفراد هذا القسم من مثل ما تقدم حينئذ لا يخلو من نظر وتأمل ، وإن كان هو ظاهر الأستاذ في شرح المفاتيح ، والعلامة الطباطبائي في المنظومة وغيرهما . وعليه فالمتجه حينئذ استفادته أيضا بالنسبة إلى ما شك في موضوعه ، أي لم يعلم أنه من النجس أو الطاهر ، إذ كما ترك الاستفصال في تلك الأخبار عن أنواع الدماء وأصنافها وأطلق في خبر عمار فعلم عموم حكم النجاسة كذلك ترك أيضا وأطلق بالنسبة إلى موضوعها ، فينبغي أن يعلم ثبوت الحكم بالنجاسة حينئذ حتى ليظهر أنه من الطاهر ، وكذا الكلام في موثقة عمار السابقة وغيرها ، بل لم أعرف خبرا اختص به الأول عن الثاني . ودعوى ندرة الطاهرة ، فلا اشتباه في الموضوع من جهتها ، فلا يقدح ترك الاستفصال عنها حينئذ ، بخلاف أنواع الدم ممنوعة ، سيما مع معروفية دم البراغيث والبق والسمك ونحوه في ذلك الزمان ، بل يمكن دعوى ظهور بعض الأخبار في الحكم
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 و 21 - من أبواب الماء المطلق