الشيخ الجواهري

347

جواهر الكلام

من قوله بعدم وجوب غسل المس ، وهو كما ترى لا يقتضيه . وعلى كل حال فلا ينبغي البحث في ذلك بعد ما عرفت ، إنما البحث في أن نجاسة الميتة من الانسان وغيره كغيرها من النجاسات لا تتعدى إلى الملاقي إلا مع الرطوبة ، أو أنها تتعدى ولو مع اليبوسة ، فيجب حينئذ غسل الملاقي وإن كان يابسا ، الأقوى الأول وفاقا لصريح الذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام وموضع من الموجز وغيرها ، كما عن صريح المبسوط وظاهر الفقيه والمقنع ، بل في شرح المفاتيح نسبته إلى الشهرة بين الأصحاب . قلت : وهو كذلك ، بل لعله الظاهر من عامتهم عدا من صرح بخلافه ، لعدهم إياها في سلك ما حكمه ذلك من غيرها من النجاسات من غير تنصيص على الفرق ، بل هو مشعر بوضوح الحكم وظهوره لديهم كما لا يخفى على من لاحظ ذلك المقام ، خصوصا معاقد الاجماعات السابقة ، سيما ما في المعتبر منها من أن علماءنا متفقون على نجاسته نجاسة عينية كغيره من ذوات الأنفس السائلة ، للأصل في الملاقي بل والملاقى بالفتح في نحو ميتة نجس العين بل وطاهره على بعض الوجوه . وعموم قوله ( عليه السلام ) في موثقة ابن بكير ( 1 ) : " كل يابس ذكي " المعتضد بالمستفاد من استقراء كثير مما ورد ( 2 ) في غيرها من النجاسات كالعذرة والخنزير والكلب والدم والبول والمني اليابس وغيرها ، بل في بعضها ما هو كالصريح في أن مناط عدم التعدي فيها اليبوسة لا خصوص يبوستها ، بل يمكن استفادة ذلك منها على وجه القاعدة كغيرها من القواعد المستفادة من مثل ذلك كما لا يخفى على من لاحظها على كثرتها . ولخصوص صحيح علي بن جعفر ( 3 ) ( عليهما السلام ) : سأل أخاه ( عليه السلام )

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب أحكام الخلوة - الحديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب النجاسات - الحديث 0 - 5 ( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب النجاسات - الحديث 0 - 5