الشيخ الجواهري
339
جواهر الكلام
أثر المس بعد التغسيل له من غير حاجة لدعوى المساواة والتنزيل ، فما عن السرائر - من وجوب الغسل بمسه بناء على نجاسته بالموت عنده ، وتبعه عليه في الحدائق - في غير محله ، كتوقف المنتهى وعن الذخيرة في ذلك . نعم يتجه عدم السقوط بمس من غسله الكافر بأمر المسلم كما هو صريح القواعد وظاهر جامع المقاصد وكشف اللثام أو صريحهما ، بناء على ما تقدم لنا في محله أنه ليس من غسل الميت في شئ ، وإنما هو شئ أوجبه الشارع لتعذر الأول ، وإلا فلو قلنا بكونه غسل الميت إلا أنه سقط بعض شرائطه للعذر اتجه القول بالسقوط حينئذ . ثم إنه لا فرق في وجوب الغسل بين كون الممسوس مسلما أو كافرا كما صرح به جماعة منهم الفاضل والشهيد والمحقق الثاني ، لاطلاق النصوص والفتاوى ، بل لعله أولى ، إلا أنه احتمل الأول في المنتهى والتحرير العدم ، لمفهوم تقييد غسل المس بما قبل التطهير نصا وفتوى أيضا الظاهر في اعتبار كون الميت مما يقبل التطهير ، ولأنه لا يزيد على مس البهيمة والكلب ، وهو ضعيف ، لخروج الأول بعد تسليم اعتبار مثله مخرج الغالب ، والثاني قياس . كما أنه لا فرق بين المس بأي جزء من أجزاء البدن لأي جزء من أجزاء الممسوس وإن لم تكن مما تحله الحياة منهما بعد صدق اسم المس عليه وانصرافه إليه ، نعم لعله لا يصدق في خصوص الشعر ماسا أو ممسوسا سيما الثاني ، كما عساه يشعر به عدم وجوب غسله في الجنابة ، بخلاف السن والظفر والعظم ، فيصدق اسم المس بكل واحد منها ماسة كانت أو ممسوسة ، فما في المحكي من عبارة الروض - من اعتبار المس بما تحله الحياة لما تحله الحياة في وجوب غسل المس ، فمتى انتفى أحد الأمرين لم يجب ، ثم قال : وفي العظم إشكال ، وهو في السن أقوى ، ويمكن جريان الاشكال في الظفر أيضا لمساواته العظم - في غير محله ، لما عرفته من تحقق الصدق الذي لا ينافيه الطهارة ، ونحوه