الشيخ الجواهري

338

جواهر الكلام

وفي مساواته لغيره بعد التغسيل ، سيما مع عدم اشتمال شئ منها على الأمر به على كثرتها ، وظهور تحقق المس غالبا بمباشرة الدفن ونحوه فيها ، بل ربما يحصل القطع بالحكم للفقيه المتأمل في سبب سقوط الغسل عن الشهيد من الاكرام والاحترام وللتخفيف عن أولئك المجاهدين عن بيضة الاسلام ، ولذا لم يصل إلينا أمر به أو بالتيمم بدله من النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) في يوم من الأيام في الوقائع المتعددة والغزوات المعظمة . مضافا إلى ما يظهر من اشتراط نجاسة الممسوس في وجوب غسل المس من مكاتبتي الصيقل ( 1 ) وابن عبيد ( 2 ) المتقدمتين آنفا المشتملتين على السؤال عن اغتسال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما غسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ومنها مع الأصل يستفاد أيضا سقوطه بمس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونحوه ممن علم طهارته بعد الموت ، كما عن بعضهم التصريح به ، إلا أنه قد يناقش فيه بتناول العمومات ، وبقوله ( عليه السلام ) في المكاتبتين السابقتين : " ولكن فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجرت به السنة " ولا ينافيه قوله ( عليه السلام ) قبل ذلك . " إنه طاهر مطهر " إذ أقصاه اختلاف حكمة الغسل بمس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونحوه عن حكمة غيره كأصل تغسيله ، فلا استبعاد حينئذ في القول بالوجوب بمس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا هوان ، لعدم انحصار الحكمة في النجاسة إذ قد يقصد إرادة عمومية الحكم ، ونحو ذلك . نعم قد يتجه الحكم بسقوط الغسل بمس من أمر بتقديم غسله بعد قتله بذلك السبب وتقديمه الغسل وفاقا للفاضل في القواعد وغيره ، بناء على ما تقدم منا سابقا في محله من استظهار كون هذا الغسل غسل الميت وقد قدم مما دل على مشروعيته ، وأنه لا استبعاد في تقديم المسبب الشرعي على سببه ، فيجري حينئذ عليه حكم غسل الميت من عدم وجوب غسل المس بعده وغيره ، بل ربما ادعي تناول نفس ما دل على سقوط

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 1 - من أبواب غسل المس - الحديث 7 ( 2 ) الوسائل - الباب 1 - من أبواب غسل المس - الحديث 7