الشيخ الجواهري
330
جواهر الكلام
حيث قال : هكذا وجد هذا الحديث في نسخ الكافي والتهذيب والاستبصار ، وكأنه سقط منه شئ ، قلت : ولعله لحذف الخبر فيه ، ومع ذلك فهو عام يجب الخروج عنه بتلك الأدلة كالقاعدة وعموم النهي لم سلم شمول الأخير لما نحن فيه . فظهر لك بحمد الله تعين القول بالطهارة وأنه لا استبعاد في ذلك على الشارع وإن أطال الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح في مبعداته ، إلا أنها ليست بتلك المكانة ، خلافا لابن إدريس والعلامة والمحقق الثاني وغيرهم من الحكم بالنجاسة ، ولعله ظاهر الكتاب فيما يأتي ، بل في المنتهى وجامع المقاصد أنه المشهور ، والسرائر أنه نجس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا ، لأنه مائع في ميتة ملامس لها ، قال : وما أورده شيخنا في نهايته رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب لا يعضدها كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع . ولا يخفى عليك ما في دعوى الشهرة فضلا عن نفي الخلاف ، كما لا يخفى عليك ما في نسبة رواية الطهارة للشذوذ ، ولقد أجاد اليوسفي في كشف الرموز حيث قال بعد أن حكى عن الحلي ما سمعت : " والدعوى محرفة ، وفي الاستدلال ضعف ، أما الأول فلأن الشيخين مخالفوه ، والمرتضى وأتباعه غير ناطقين به ، فما أعرف من بقي معه من المحصلين ، وأما الثاني فلأنا نمنع أن كل مائع لاقى الميتة على أي وجه كان فقد نجس " انتهى . قلت : على أنه من العجيب من مثله استبعاد هذا الحكم هنا مع قوله بعدم تعدي نجاسة ما ينجس بملاقاة الميتة ، بل لعل قوله هنا بنجاسة اللبن الظاهر في التعدي ينافيه ، لكن يهون الخطب أن حكمه على الظاهر بعدم التعدي إنما هو في خصوص الانسان لا مطلق الميتة . ثم إن قضية إطلاق كثير من النصوص السابقة ككثير من الفتاوى عدم الفرق