الشيخ الجواهري
300
جواهر الكلام
قال : بل إنما قصدت إلى ايراد ما أفتي به واحكم بصحته وأعتقد أنه حجة بيني وبين ربي تقدس ذكره وتعالت قدرته ، فالمسألة قوية الاشكال ، انتهى . وفيه - مع إمكان المناقشة في جميع ما ذكر حتى ما منعه من المنتهى ، وخصوصا ما سمعته منه في الصحيح ، بل وأخبار الزيت ، مع أنه قد اعترف سابقا باستفادة النجاسة من نحو ذلك ، بل ليس في أكثر النجاسات دليل صريح - إنك قد عرفت أن المسألة من القطعيات بل الضروريات التي لا يدانيها مثل هذه التشكيكات ، ولا يقدح فيها خلاف الصدوق إن كان ، ولا ما أرسله ، على أنه حكى الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح عن جده أنه رجع الصدوق عما ذكره في أول كتابه ، ولذا ذكر فيه كثيرا مما أفتى بخلافه ، وقد يشهد له التتبع لكتابه ، مع احتمال إرادته بما ذكره أولا معنى آخر ليس ذا محل ذكره ، كما أن مرسله - مع عدم حجيته في نفسه فضلا عن صلاحيته لمعارضة غيره بل في الذكرى أنه شاذ لا يعارض المتواتر - محتمل التقية بإرادة بعد الدبغ ، ولإرادة جلد الميتة مما لا نفس له كالضب ونحوه ، بل قيل : إنه كان عادة أعراب البوادي جعل جلد الضب عكة للسمن ، ولعل في قوله في المرسل : " يجعل " إلى آخره إشعارا بذلك باعتبار ظهور إرادة الاستمرار والاعتياد منه ، ولإرادة ما يقال فيها أنها جلود الميتة لا أنها كذلك قطعا نحو ما ورد في الكيمخت ( 1 ) وجلود البغال والحمر الأهلية ( 2 ) فيكون نفي البأس حينئذ لمكان فعل المسلم وتصرفه المحمول على الصحة ، وغير ذلك من الاحتمالات ، ولعله لذا لم يعرف حكاية خلاف الصدوق في ذلك ، مع أن المحكي عنه في المقنع أصرح منه في الفقيه حيث قال فيه : " ولا بأس أن يتوضأ من الماء إذا كان في زق من جلد الميتة " إلا أنه محتمل أيضا بعض ما تقدم وغيره ، بل ربما
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 7 ( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 4