الشيخ الجواهري
299
جواهر الكلام
و ( منها ) ما سمعته سابقا فيما لا نفس له وتسمعه فيما يأتي إن شاء الله كالصحيح ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " اللبن واللبأ والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكل شئ ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه " الحديث . وغيره ، وهو دال على المطلوب من وجهين . واحتمال المناقشة في كل واحد من هذه الأخبار بالسند أو الدلالة بعدم العموم فيها للميتة والمائعات ، وعدم دلالة النهي عن الأكل ونحوه على النجاسة مما لا ينبغي أن يصغي إليها ، خصوصا بعد ما عرفته من اتفاق الأصحاب عليه ، بل لعله من ضروريات المذهب بل الدين . فمن العجيب ما في المدارك حيث قال بعد أن ذكر دليل النجاسة مما في المنتهى بأن تحريم ما ليس بمحرم ولا فيه ضرر كالسم يدل على النجاسة ، وقال : إن فيه منعا ظاهرا ، ومن الأخبار المتضمنة للنهي عن أكل الزيت ونحوه ، وقال : إنه لا صراحة فيه بالنجاسة ، والصحيح الذي ذكرناه آخرا ، وقال : إن الأمر فيه بالغسل لا يتعين كونه للنجاسة ، بل محتمل أن يكون لإزالة الأجزاء المتعلقة من الجلد المانعة من الصلاة فيه ، كما يشعر به قوله ( ع ) : " وصل فيه " وبالجملة فالروايات متظافرة بتحريم الصلاة في جلد الميتة ، بل الانتفاع به مطلقا ، أما نجاسته فلم أقف فيها على نص يعتد به ، مع أن ابن بابويه روى في أوائل الفقيه مرسلا ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " أنه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه ؟ قال : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن ، وتوضأ منه واشرب ، ولكن لا تصل فيه " وذكر قبل ذلك من غير فصل يعتد به أنه لم يقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب النجاسات - الحديث 5