الشيخ الجواهري

27

جواهر الكلام

ولعل المستحب يكفي فيه أدنى من ذلك . فتأمل . ( و ) ثانيها غسل ( ليلة النصف ) منه بلا خلاف أجده وإن كان ربما توقف فيه بعض متأخري المتأخرين من حيث عدم ظهور المستند ، لكنه ليس في محله للاكتفاء في مثله بنص هؤلاء الأساطين ، مع ما في الغنية من الاجماع عليه وفي الوسيلة من عدم الخلاف ، وما سمعته سابقا مما ورد في الفرادى ، بل في خصوص النصف منه ، كما في أول خبر نقلناه عن الاقبال ، والمرسل ( 1 ) في المقنعة عن الصادق عليه السلام " أنه يستحب الغسل في ليلة النصف من شهر رمضان " إلى غير ذلك ، فلا ينبغي التوقف فيه ، وكان المصنف في المعتبر لم يعثر على شئ مما ذكرنا حيث استدل على ذلك بعد أن نسبه إلى الثالثة بأنه لعله لشرف تلك الليلة ، فاقترانها بالطهر حسن ، قلت : وينقدح منه هنا كتعليله غسل التوبة وغسل رجب وغيرهما . بل صرح به في بعض كلماته كون الغسل مستحبا في نفسه وإن لم يحصل شئ من موجباته ، ومثله عن العلامة في المنتهى في غسل التوبة ، وكأنه لقولهم : " الطهر على الطهر عشر حسنات " ( 2 ) و " أي وضوء أطهر من الغسل " ( 3 ) وما ورد في بعض الروايات ( 4 ) من الأمر بالغسل بماء الفرات من غير تعين علة أو غاية ، وفي الكل نظر ، بل ربما يظهر من الأصحاب حيث حصروا محاله عدمه ، كما هو قضية الأصل وقصور تلك الأدلة عن إفادته ولو مع التسامح إلا مع الاحتياط العقلي الذي ذكرناه غير مرة ، وذلك لظهور الطهر في غير ما نحن فيه من الأغسال المندوبة .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 9 ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الوضوء - الحديث 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الجنابة - الحديث 1 ( 4 ) الوسائل - الباب - 59 - من كتاب المزار