الشيخ الجواهري
254
جواهر الكلام
إلى الطواف ، لاستلزامه دخول المسجد كما حكي عنه التصريح به في شرح الإرشاد ، حيث قال : " يبيح التيمم الصلاة من كل حدث ، والطواف من الأصغر خاصة ، ولا يبيح من الأكبر إلا الصلاة والخروج من المسجدين " . ومنه يفهم أيضا تعميمه ذلك بالنسبة إلى حدث الحيض والاستحاضة ونحوهما ، وفيه مع منافاته لما سمعت أنا لم نعرف له دليلا على ذلك مقيدا سوى ما حكي عنهم في قوله تعالى ( 1 ) : " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " لجعله الغاية الاغتسال ، وهو - مع قصوره عن إفادة تمام المدعى إلا بعدم القول بالفصل ، وقد يمنع ، وابتنائه على كون المراد بالصلاة في ذلك مواضعها ، كما تدل عليه بعض الأخبار ( 2 ) - وفيه بحث وارد مورد الغالب ، فلا يكون حجة ، على أنه يجب الخروج عنه بما دل على البدلية من الأدلة السابقة ، بل في الآية نفسها ، حيث قال فيها بعد ذلك : " فلم تجدوا ماء " إلى آخره . الظاهر في شموله لتمام ما تقدم ، بل قد يشعر فحوى التيمم للخروج من المسجدين بذلك أيضا . فظهر لك حينئذ ضعفه كضعف ما في المدارك في مبحث الغايات ، وقد مر هناك فلاحظ ، فالأقوى قيامه مقام كل طهارة مائية بالنسبة إلى جميع الغايات عدا ما عرفت من غير فرق بين غاية رفع حدث خاص أو سائر الأحداث ، كل ذلك للأدلة السابقة من الأخبار وغيرها ، بل قد يظهر من إطلاق بعضها قيامه مقام غير الرافع من المائية أيضا ، كوضوء الحائض والجنب والأغسال المندوبة ، كما نص عليه في مجمع البرهان في البعض كغسل الزيارة ونحوه كظاهر المفاتيح وقربه الأستاذ في كشف الغطاء ، لكن قال : إن خلافه أقرب ، وعن المبسوط والقواعد النص على بدليته عن غسل الاحرام ،
--> ( 1 ) سورة النساء - الآية 46 ( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - الحديث 20