الشيخ الجواهري
191
جواهر الكلام
يجدد الضرب لأجل تحصيل العلوق وإن كان الواجب عليه ضربة واحدة - خلاف المنقول من ابن الجنيد ، من غرابة الوجه الثاني كغرابة ما في الشرح المتقدم ، إذ من المعلوم من امتثال هذه الأوامر أي أوامر النفض إرادة التقييد بما لو علق فيها شئ سيما مع غلبة الضرب على ما يحصل منه العلوق ، وعليه ينزل إطلاق الأخبار ، خصوصا ما كان منها حكاية أفعال ، على أن الأمر بالنفض لم يسق للدلالة على اعتبار العلوق ، وإلا فمن أفراد التيمم ما لا يحصل معه علوق عند الأكثر كما صرحوا به في الحجر الأملس ونحوه ، بل والجميع في حال فقد التراب ، وقد عرفت أنه أعم من عدم التمكن من العلوق ، بل الظاهر التمكن من حيث جعل الغبار مرتبة ثالثة ، على أنه لا دليل على سقوط وجوب العلوق عند الاضطرار ، بل المتجه حينئذ سقوط التيمم وكونه فاقد الطهورين ، إلى غير ذلك مما في هذه المناقشة ، مما يطول التعرض له ، وقد وقع هنا للمفاتيح وشرحه للأستاذ الأعظم من الغرائب ما يقضي منه العجب ، فلاحظ وتأمل . كل ذا مع ضعف ما يصلح التأييد به لمذهب الخصم ، إذ أقصاه ظهور التبعيض من قوله تعالى : ( 1 ) " فامسحوا بوجوهكم وأيدكم منه " حتى قال في الكشاف : " إنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل : مسحت برأسي من الدهن ومن الماء ومن التراب ، إلا معنى التبعيض " مع ما في صحيح زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قلت له : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إن المسح ببعض الرأس والرجلين - وذكر الحديث إلى أن قال - : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ثم فصل بين الكلام ، فقال : " وامسحوا برؤوسكم " فعرفنا حين قال : " برؤوسكم " أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء - إلى أن قال : " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم "
--> ( 1 ) سورة المائدة - الآية 9 ( 2 ) الوسائل - الباب 13 - من أبواب التيمم - الحديث 1