الشيخ الجواهري
192
جواهر الكلام
فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا ، لأنه قال : " بوجوهكم " ثم وصل بها " أيديكم منه " أي من ذلك التيمم ، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه ، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها " الحديث . ومنه يظهر حينئذ الاستدلال بالأمر بالمسح من الأرض في صحيحتي الحلبي ( 1 ) وابن سنان ( 2 ) لإرادة التبعيض منه ، وما دل ( 3 ) على طهورية التراب ، لظهوره في كونه هو المطهر ، سيما مع ملاحظة المنزلة والبدلية ، فلا بد من مباشرته للمطهر لا باطن الكف بسبب مباشرة التراب ، لوضوح قصور الجميع عما ذكرنا ، سيما بعد إمكان منع ظهور التبعيض ، ولذا تركت في الآية الأخرى ، سيما بعد تفسير الصعيد بما قد لا يحصل منه علوق ، إذ لو سلم ظهور التبعيض فيها فإنما هو فيما لو كان مجرورها قابلا لذلك لا مطلقا ، واحتمال جعل ظهور التبعيض منها قرينة على إرادة التراب بالصعيد ولو مجازا ليس بأولى من العكس ، خصوصا بعد منع الظهور في نفسه وتوقفه على قابلية المجرور لذلك ، بل قد يدعى تبادر إرادة المسح بما باشره وإن لم يعلق شئ من مثل هذا التركيب كما يستعمل الآن فيما يراد التبرك به من ثياب العلماء وضرائح الأئمة ( ع ) ونحوهما ، أو إرادة المسح من مباشرة الصعيد ، كما يقال : أمسح يدي من هذا الشئ ، وهو وإن كان مجازا حيث لم يكن فيما يراد مسحه بشئ ، لكنه لا بأس به من حيث غلبة حصول العلوق ، فأطلق المسح منه لذلك . فظهر حينئذ من ذلك كله وجه ما ذكره غير واحد من الأصحاب من احتمال " من " الابتدائية أي ابتداء المسح من الصعيد ، أو الضرب عليه ، سيما مع كونه المعنى
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب التيمم - الحديث 4 - 7 ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب التيمم - الحديث 4 - 7 ( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب التيمم - الحديث 13 والباب 23 - الحديث 1 والمستدرك - الباب 5 من أبواب التيمم - الحديث 3