الشيخ الجواهري

185

جواهر الكلام

اعتبار ذلك مطلقا حتى مع التعذر ليتجه الانتقال المذكور ممنوعة ، وكيف مع قصرهم كثيرا مما يعتبر في التيمم على الاختيار ، على أن قضية اعتبارها كذلك سقوط التيمم أصلا لا اليدين خاصة ، فيكون فاقد الطهورين ، وقياسه على الأقطع ليس بأولى من قياسه على من تعذر عليه غسل بعض أعضاء الطهارة المائية بما لا يرجع إلى الجبيرة ، بل هو مقتضى الأصل ، ولو سلم فالمتجه سقوط الضرب والمسح بخصوص ذلك المحل من الكف لاتمامه مع فرض عدم الاستيعاب كما هو قضية إطلاقهم . ولعله لذلك كله أو بعضه جزم في المدارك وتبعه في الكفاية بالمسح باليد وإن تعدت النجاسة ، وهو لا يخلو من قوة ، خصوصا مع تعذر تيمم الأقطع والتولية عليه ، لعدم سقوط الصلاة عنه بحال ، إلا أن الأقوى الأول لكن بشرط استيعاب النجاسة للباطن ، أما مع بقاء ما يصلح للضرب والمسح به فالأقوى تعيين ذلك عليه كما قد يقوي وجوب التولية عليه في الظهرين مع تعدي نجاستهما ، فلا يقتصر على مسح الجبهة كالأقطع وإن كان هو ظاهر كلام الأولين ، بل قضيته صيرورته فاقد الطهورين مع فرض النجاسة المتعدية في الجبهة أيضا ، فيكون جميع أعضائه ماسحة وممسوحة مستوعبة بالنجاسة ، وفيه تأمل ، لكن الاحتياط بفعل كل ما يحتمل مما ذكرناه في المسألة السابقة لا ينبغي أن يترك ، بل لعله متعين . كما أنه قد يتعين أيضا فيما لو كانت النجاسة المتعدية في الممسوح دون الماسح بحيث لا تتعدى إلى التراب ، وإن كان الأقوى فيه المسح عليه حينئذ مع التعذر من غير فرق بين استيعابها للممسوح وعدمه ، لعدم الدليل على اعتبار الطهارة فيه هنا ، وإن قلنا باعتبارها في الاختيار ، لكنه احتمل في جامع المقاصد والروض كونه فاقد الطهورين فيما لو كان ذلك بالجبهة ، وهو ضعيف ، إذ لا فرق بين التعدي وعدمه بالنسبة إلى صحة التيمم ، وإن كان ربما يحصل في بعض الأحوال بالنسبة إلى خصوص الصلاة ونحوها