الشيخ الجواهري
129
جواهر الكلام
بالتيمم بمطلق الأرض في الجملة بعد ملاحظة ما دل على التيمم بها ، لكنه لا شمول فيها لجميع الأحوال بحيث يقاوم ما دل على التراب حتى يتساوى معه في ذلك ، فيتوقف يقين البراءة على تقديم التراب عند وجوده ، كما أنه لا شمول فيما دل على التراب لمثل حال العجز عنه حتى تسقط الصلاة حينئذ بحيث يقاوم ما دل على الأرض بالنسبة إلى هذا الحال ، مع توقف يقين البراءة عليه أيضا . وبالجملة فالمتجه العمل بكل منهما لكن بالترتيب تمسكا بالظن الحاصل للمجتهد في كل منهما ، إذ مع أن ذلك لا يرجع إلى محصل يعتمد عليه عند التأمل قد عرفت قوة الأمارات الدالة على المختار ، فلا شك حتى يتوقف يقين البراءة لو سلم جريان نحوه في مثل المقام مما يحصل الشك فيه بالنسبة إلى شرط العبادة ، بل ينبغي القطع بعدم جريانه في مثل الحجر في حال الاضطرار كما ذكره الخصم ، لأن مرجعه حينئذ إلى الشك في نفس الشغل وعدمه لا إلى البراءة منه حتى يجب التيمم بالحجر . واحتمال تتيمم ذلك باستصحاب الشغل وعدم سقوط الصلاة بحال ونحوها مدفوع - مع عدم جريان الأول في بعض الصور كما لو فقد التراب قبل الوقت مثلا ، بل هو بالعكس - بعدم صلاحية ذلك ونحوه لاثبات حكم شرعي ، وهو التيمم بالحجر كما هو واضح ، فتأمل . لكن مع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي أن يترك ، وإلا فلا أشكال في صحة التيمم بالحجر ونحوه مما يسمى بالأرض اختيارا بالنظر إلى الظن الاجتهادي . نعم قد يشكل الحال في مثل الخزف نظرا إلى خروجه عن مسماها بالاحراق كما اختاره المصنف في المعتبر بعد أن نسبه إلى ابن الجنيد قال : " ولا يعارض بالسجود عليه لأنه قد يجوز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ " انتهى . وقد يورد عليه بمنع خروجه عن اسم الأرض وإن خرج عن اسم التراب ، بل هو أولى من الحجر لقوة استمساكه دونه أو مساو للمشوي منه ، مع إطلاقهم التيمم