الشيخ الجواهري

107

جواهر الكلام

فيمن يخاف على نفسه البرد ، فيدل عليه حينئذ صحيح البزنطي ( 1 ) عن الرضا ( عليه السلام ) وخبر ابن سرحان ( 2 ) . وخلافا للقواعد والذكرى وعن غيرهما ، مع احتمال إرادة التألم الذي يتحمل عادة ، فلا خلاف حينئذ ، مع أنه لا مستند له سوى الأصل المخصص بما مر ، وخروجه عن المنصوص ، وهو ممنوع في مثل المريض بل وغيره ، وأفضلية أحمز الأعمال والمراد أشقها في نفسه لا المرض ونحوه ، والصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) أنه " سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل ، كيف يصنع ؟ قال : يغتسل وإن أصابه ما أصابه ، قال : وذكر ( عليه السلام ) أنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة ، فدعوت الغلمة ، فقلت لهم ، احملوني فاغسلوني ، فقالوا : إنا نخاف عليك ، فقلت : ليس بد ، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علي الماء فغسلوني " . وصحيح ابن مسلم ( 4 ) أيضا قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء ، وعسى أن يكون الماء جامدا ، فقال : يغتسل على ما كان ، حدثه رجل أنه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد ، فقال : اغتسل على ما كان ، فإنه لا بد من الغسل ، وذكر أبو عبد الله ( عليه السلام ) أنه اضطر إليه وهو مريض ، فأتوه به مسخنا فاغتسل ، وقال : لا بد من الغسل " . وهما فيما يقوله الخصم مؤلان ، ولا حجة فيه لعدم الانحصار في ذلك ، وإلا فظاهرهما حتى لو خاف على نفسه التلف ، ومن هنا حملهما الشيخ على من أجنب نفسه مختارا ، وهو مبني على تكليف من كان كذلك بالغسل على كل حال ، كما هو خيرته

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب التيمم - الحديث 7 - 8 ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب التيمم - الحديث 7 - 8 ( 3 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب التيمم - الحديث 3 - 4 ( 4 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب التيمم - الحديث 3 - 4