الشيخ الجواهري
60
جواهر الكلام
ومنه يعلم ما عن التحرير ، من أنه ، " لو قيل بالضمان كان وجها " ( 1 ) وربما كان أيضا ظاهر نسبته في المتن إلى الشيخ ، إذ لعل وجهه ، أنه لولا الإخافة لم يكن الهرب ، غايته اختياره طريقا سقط فيه لمرجح أولا له ، وهو كما تري . واحتمل في غاية المراد ( 2 ) " إنه إن تساوى الطريقان في العطب ضمن المخيف ، إذ لا مندوحة ، وإلا فلا ، لأن له مندوحة في الطريق الآخر ، وكذا احتمل الضمان في أكل السبع " وفي كشف اللثام ( 3 ) : " ويحتمل التفصيل " . والجميع لا يخلو من نظر ، ضرورة كون الفرض اختياره الوقوع في البئر ونحوه بسبب الإخافة ، نعم لو فرض زوال عقله واختياره بسبب الإخافة المفروضة ، اتجه حينئذ الضمان باعتبار قوة التسبيب فيه على المباشرة بلا خلاف ولا إشكال . ( و ) كذا ( لو كان المطلوب أعمى ضمن الطالب ديته ) كما عن المبسوط والمهذب ( لأنه ) ب ( سبب ) العمى صار ( ملجأ ) على معنى عدم بقاء حسن اختيار له ، وإن كان له قصد وشعور ، فيقوى حينئذ على المباشر ، بل قالا : ( وكذا لو كان مبصرا فوقع في بئر لا يعلمها أو انخسف به السقف ) لمساواته بالجهل للأعمى في عدم اختيار الوقوع ( أو اضطره إلى مضيق فافترسه الأسد لأنه يفترس في المضيق غالبا ) فيكون كما لو ربط يديه ورجليه وألقاه إليه فهو حينئذ وإن كان مباشرا ، إلا أنه فرق واضح بين الاضطرار إلى المضيق وعدمه . نعم إن علم أن في الطريق سبعا وله طريق آخر فاختاره ، توجه عدم الضمان ، بل هو ليس من الاضطرار إلى المضيق في شئ . ولو خوف حاملا فأجهضت ، ضمن دية الجنين ، بلا خلاف أجده فيه ،
--> ( 1 ) التحرير ج 2 ص 262 . ( 2 ) غاية المراد كتاب الديات ص 34 من مخطوط عندنا . ( 3 ) كشف اللثام ج 2 ص 304 .