الشيخ الجواهري
61
جواهر الكلام
بل عن المبسوط الاجماع عليه ، مضافا إلى صدق الاتلاف ، وخبر يعقوب بن سالم المروي ( 1 ) في الكافي والتهذيب ، عن الصادق عليه السلام " كانت امرأة بالمدينة تؤتي ، فبلغ ذلك عمر ، فبعث إليها فروعها وأمر أن يجاء بها ، ففزعت المرأة وأخذها الطلق ، فانطلقت إلى بعض الدور ، فولدت غلاما واستهل ثم مات ، فدخل عليه من روعة المرأة وموت الغلام ما شاء الله ، فقال بعض جلسائه : ما عليك من هذا شئ ، وقال بعضهم : وما هذا ؟ قال : سلوا أبا الحسن عليه السلام ، فقال لهم أبو الحسن : لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ، ولئن كنتم قلتم برأيكم لقد أخطأتم ، عليك دية الصبي " ومقتضاه كمعقد إجماع المبسوط ، أنه بحكم شبه عمد ، ولعله لأن الإخافة سبب في اسقاط حملها فهو جناية عليه ، كوضع شئ ثقيل على ظهرها ونحوه مما يقتضي سقوط الحمل ولا ينافيه ما روى ( 2 ) من " أن طلحة والزبير لما انهزما يوم الجمل فمرا بامرأة حامل ، فخافت وألقت جنينها وماتا فوداهما أمير المؤمنين عليه السلام من بيت مال البصرة " إذ لعله كان ذلك من جهة خوفها من جيوش المسلمين . نعم في رواية أخرى ( 3 ) في نحو ذلك " أنه وزع الدية على العاقلة " ، ولعله لأن المقصود تخويفها دون سقوط الحمل ، خصوصا مع عدم العلم بحملها ، وربما يأتي إن شاء الله تحقيق ذلك في الجناية على الجنين . وعلى كل حال فلا إشكال في ضمان الجنين في الفرض ، بل ولا في ضمانها أيضا لو ماتت في ماله مع تعمده الإخافة الغير المتلفة غالبا ، وإلا كان عليه القصاص ، ولو لم يتعمدها كانت الدية على العاقلة ، نعم لو كان تخويفها من الإمام بحق لم يضمن ، وقضية عمر في ضمان الجنين الذي لا سبيل له عليه ، والله العالم .
--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 374 ، التهذيب ج 10 ص 312 وفيه " ما ساءه " مكان " ما شاء الله " . ( 2 ) البحار ج . ( 3 ) البحار ج .