الخليل الفراهيدي

54

العين

وهذا من قولك : بعدا وسحقا ، والفعل منه : بعد يبعد بعدا . وإذا أهلته لما نزل به من سوء قلت : بعدا له ، كما قال : بعدت ثمود ، ونصبه فقال : بعدا له لأنه جعله مصدرا ، ولم يجعله اسما . وفي لغة تميم يرفعون ، وفي لغة أهل الحجاز أيضا . بدع : البدع : إحداث شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة . والله بديع السماوات والأرض ابتدعهما ، ولم ( 1 ) يكونا قبل ذلك شيئا يتوهمهما متوهم ، وبدع الخلق . والبدع : الشيء الذي يكون أولا في كل أمر ، كما قال الله عز وجل : قل ما كنت بدعا من الرسل ( 2 ) ، أي : لست بأول مرسل . وقال الشاعر ( 3 ) : فلست ببدع من النائبات * ونقض الخطوب وإمرارها والبدعة : اسم ما ابتدع من الدين وغيره . ونقول : لقد جئت بأمر بديع ، أي : مبتدع عجيب . وابتدعت : جئت بأمر مختلف لم يعرف ذلك قال ( 4 ) : إن ( نبا ) ( 5 ) ومطيعا * خلقا خلقا بديعا جمعه تتبع سبتا * وجمادى وربيعا ويقرأ : بديع السماوات والأرض ( 6 ) بالنصب على جهة التعجب لما قال المشركون ، بدعا ما قلتم وبديعا ما اخترقتم ، أي : عجيبا ، فنصبه

--> ( 1 ) 22 ط : ولا وهو تصحيف . ( 2 ) 23 الأحقاف 9 . ( 3 ) 24 لم نهتد إلى القول ولا إلى القائل . ( 4 ) 25 لم نهتد إلى القائل ولا إلى القول . ( 5 ) 26 هكذا رسمت في النسخ ولم نقف لها على معنى . ( 6 ) 27 سورة البقرة 117 .