الخليل الفراهيدي
53
العين
أدخلوا الألف واللام لم يقولوا إلا بالضم ، البعد له ، والسحق له ، والنصب في القياس جائز على معنى أنزل الله البعد له ، والسحق له . والبعد على معنيين : أحدهما : ضد القرب ، بعد يبعد بعدا فهو بعيد . وباعدته مباعدة ، وأبعده الله : نحاه عن الخير ، وباعد الله بينهما وبعد ، كما تقرأ هذه الآية ربنا باعد بين أسفارنا ( 1 ) وبعد ، قال الطرماح ( 2 ) : تباعد منا من نحب اقترابه * وتجمع منا بين أهل الظنائن والمباعدة : تباعد الشيء عن الشيء . والأبعد ضد الأقرب ، والجمع : أقربون وأبعدون ، وأباعد وأقارب . قال ( 3 ) : من الناس من يغشى الأباعد نفعه * ويشقى به حتى الممات أقاربه وإن يك خيرا فالبعيد يناله * وإن يك شرا فابن عمك صاحبه ويقرأ : بعدت ثمود ( 4 ) وبعدت ثمود . إلا أنهم يقولون : بعد الرجل ، وأبعده الله . والبعد والبعاد أيضا من اللعن ، كقولك : أبعده الله ، أي : لا يرثي له مما نزل به . قال ( 5 ) : وقلنا أبعدوا كبعاد عاد
--> ( 1 ) 17 سورة سبإ 19 . ( 2 ) 18 ديوانه . ق 34 ب 4 ص 474 ، والرواية فيه : تفرق منا من نحب اجتماعه . ( 3 ) 19 البيتان في التهذيب 2 / 246 وفي اللسان ( بعد ) غير معزوين . وهما في أمالي القالي 3 / 220 مما أنشد المبرد . ( 4 ) 20 سورة هود 95 . ( 5 ) 21 لم نهتد إلى القائل ، ولم تفدنا المراجع شيئا عن القول .