الشيخ الجواهري

331

جواهر الكلام

فوجب عليه عوضه ، كما دل عليه صحيح حريز ( 1 ) سأل الصادق ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه إلى أولياء المقتول فوثب قوم فخلصوه من أيديهم ، فقال : أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل من أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل ، قيل : فإن مات القاتل وهم في السجن ، قال : فإن مات فعليهم الدية ) وإشكاله بأنه لا يتم في من مات فجأة من دون تقصير بهرب ونحوه يدفعه ما ستعرفه من اختصاص الحكم عندنا بذلك . وعلى كل حال فما في السرائر من أن قول الشيخ غير واضح ، لأنه خلاف الاجماع وظاهر الكتاب ( 2 ) والمتواتر من الأخبار ( 3 ) وأصول المذهب ، وهو أن موجب قتل قتل العمد القود دون الدية ، فإذا فات محله وهو الرقبة فقد سقط لا إلى بدل ، وانتقاله إلى مال الميت أو مال أوليائه حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، ولن نجده أبدا ، وهذه أخبار آحاد وشواذ أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا ، وقد رجع عن هذا القول في مسائل خلافه وأفتى بخلافه ، وهو الحق اليقين لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه . ولقد كفانا مؤونة الجرأة عليه الفاضل في المختلف ، فإنه شدد النكير عليه في دعوى مخالفة الاجماع والمتواتر من النصوص وإن كان الظاهر إرادته ذلك بالنسبة إلى أصل إيجاب القود بقتل العمد لا في خصوص المسألة . ومنه يعلم حينئذ ما في نسبة دعوى الاجماع على خلاف المختار ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 الآية 178 وسورة المائدة : 5 الآية 45 . ( 3 ) الوسائل الباب 19 من أبواب القصاص في النفس .