الشيخ الجواهري

332

جواهر الكلام

نعم ما فيه من دعوى رجوع الشيخ عن ذلك في الخلاف ليس في محله ، ضرورة كون الشيخ مترددا أو مائلا إلى العدم أولا ، وثانيا في غير مفروض المسألة كما عرفت ، لا في ما نحن فيه من الهرب حتى مات ، ودعوى عدم الفرق بين الموضوعين واضحة المنع . ومنه يعلم ما في عنوان غير واحد من المتأخرين المسألة بمن هلك ونحوه ، خصوصا الشهيد في اللمعة فإنه قال : ( ولو هلك قاتل العمد فالمروي أخذ الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب ) مع أنه صرح في غاية المراد بنسبة تخصيص الحكم في الهارب حتى يموت إلى الروايات وأكثر كلام الأصحاب ، بل الظاهر منها ذلك بالنسبة إلى الأقرب فالأقرب من الورثة الذي هو أيضا من معقد إجماع الغنية ، وما في المسالك من أن المتأخرين على عدمه لم نتحققه ، بل ادعى غير واحد الاجماع المركب على ذلك منهم ، ولا استبعاد في الحكم الشرعي ، خصوصا بعد أن كان إرثه لهم . ودعوى أن ذكر الهرب والموت في بعض النصوص المزبورة ( 1 ) في سؤاله لا في الجواب ، بل خبر أبي بصير ( 2 ) لا ذكر فيه للموت في السؤال فضلا عن الجواب ومن هنا جعل غير واحد العنوان الهالك يدفعه عدم استقلال في الجواب على وجه يخصصه ما في السؤال ، لكن قيل إن التعليل فيها بعدم بطلان دم المسلم يقتضي ذلك ، وفيه أنه في كونه تعليلا لتأدية الإمام ( عليه السلام ) له لا أصل الحكم ، ولعله لذا كان ظاهر الأصحاب الاقتصار على خصوص الهارب الميت ، نعم يمكن

--> ( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب القصاص في النفس والباب 4 من أبواب العاقلة من كتاب الديات . ( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب العاقلة الحديث 1 من كتاب الديات .