الشيخ الجواهري

33

جواهر الكلام

كأنه فعل الشئ ولم يفعله ، وفيه نزلت المعوذتان ( 1 ) بل لعل قوله تعالى ( 2 ) : " فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه " دال عليه ، بل تأثيره أمر وجداني شائع بين الخلق قديما وحديثا . والتحقيق كما ذكرناه في محله أنه أقسام : فمنه تخييلي ومنه مؤثر حقيقة ، ولا ينافي ذلك الاقرار بالمعجزات التي يجب على الله تعالى بيان حالها عند الدعوى الكاذبة ، على أن التخييلي منه أيضا مؤثر ولو تأثيرا تخييليا ، وهو شئ وجداني وإن كان ما يراه هو ليس كما يراه في الواقع . ولكن مع ذلك قال المصنف : ( ولعل ما ذكره الشيخ قريب ، غير أن البناء على الاحتمال أقرب . ) وعلى كل حال ( فلو سحره فمات لم يوجب قصاصا ولا دية على ما ذكره الشيخ ، وكذا لو أقر أنه قتله بسحره ) لأن المفروض عدم الحقيقة له ، فهو كما لو قال : قتلته بنظري أو نحو ذلك مما يعلم عدم أثر له . ( وعلى ما قلناه من الاحتمال يلزمه الاقرار لعموم دليله ، بل في المسالك " لا طريق إلى معرفته بالبينة ، لأن الشاهد لا يعرف قصده ولا شاهد تأثير السحر ، وإنما يثبت باقرار الساحر ، فإذا قال : قتله سحري فمن قال لا تأثير له لم يوجب بالاقرار عليه شيئا ، والأقوى الثبوت على القولين ، عملا باقراره وإلغاء للمنافي على القول به ، ثم من قال مع ذلك : إن سحره مما يقتل غالبا فقد أقر بالعمد ، وإن قال : نادرا استفسر ، فإن أضاف إليه قصده قتله فهو عمد أيضا ، وإلا فهو شبيه العمد ، وإن قال : أخطأت من اسم غيره إلى اسمه فهو إقرار بالخطأ ، فيلزمه حكم ما أقر به ، ولكن في صورة الخطأ لا يلزم إقراره العاقلة ،

--> ( 1 ) البحار - ج 63 ص 25 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 الآية 102 .